منها هذا الأسف .
قال : واين هذا من استعارة زهير حين قال يمدح :
ليث بعثّر يصطاد الرجال إذا * ما كذّب الليث عن اقرانه صدقا
لا على أن امرأ القيس أتى بالخطإ على جهته ولكن للكلام قرائن تحسنه ، وقرائن تقبحه كذكر الصيد في هذين البيتين « 1 » .
قال : ومثل قول امرئ القيس في القبح قول مسلم بن الوليد :
وليلة خلست للعين من سنة * هتكت فيها الصبا عن بيضة الحجل
فاستعار للحجل - يعنى الكلل - بيضة ، كما استعارها امرؤ القيس للخدر في قوله :
وبيضة خدر لا يرام خباؤها * تمتّعت من لهو بها غير معجل
وكلاهما يعني المرأة ، فاتفق لمسلم سوء الاشتراك في اللفظ ، لأنّ بيضة الحجل من الطير تشاركها ، وهي لعمري حسنة المنظر كما عرفت . . « 2 » .
ثم ذهب في بيان الاستعارة وأنّها من محاسن الكلام إذا وقعت موقعها فنزلت موضعها وهي كثيرة في القرآن « 3 » .
وكذا قوله في التشبيه لغرض المبالغة في التهويل :
أيقتلني والمشرفيّ مضاجعي * ومستونة زرق كأنياب أغوال
وقد جاء نظيره في القرآن لغرض المبالغة في التقبيح :
طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ
« 4 » .
غير أنّ المشبّه به وقع في القرآن معرّفا وفي البيت منكرا ، وهذا من عيب الكلام ، إذ لا تهويل بشيء مجهول غير معروف . أمّا الآية فقد جاء التشبيه فيها بما لا يشك أنّه منكر قبيح . . . « 5 » .
هامش
( 1 ) العمدة : ج 1 ص 271 .
( 2 ) المصدر : ص 272 .
( 3 ) المصدر : ص 268 - 275 .
( 4 ) الصافات : 65 .
( 5 ) العمدة : ج 1 ص 288 .