نقلناه عنه - : وهذا خلف من القول ، إذ لو كان كذلك لكان ينبغي أن يتعجّبوا من حالهم دونه ، فإنّ من يضع يده على رأسه دون سائر الحاضرين ، بأن يحبس اللّه أيديهم ، لا يعجب منه ، بل من حالهم . . .
ولكان ينبغي أن يعارضوه بما قبل صرفهم من كلامهم الفصيح . . .
ولأنّ سلب قدرهم يجريهم مجرى الموتى ، فلا يجدي اجتماعهم قوّة وظهورا على المعارضة وهو مخالف لقوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ .
« 1 » .
قال : وأمّا قصّة زكريا ( عليه السّلام ) صمته ثلاثة أيام - فحجّة له فيما نحن بصدده ، إذا الآية كانت في سلبه النطق ، لا في نطق غيره . . . « 2 » .
سعد الدين التفتازاني :
وقال التفتازاني : قد استدل على بطلان الصرفة بوجوه :
الأوّل : أنّ فصحاء العرب إنّما كانوا يتعجّبون من حسن نظمه وبلاغته وسلاسته في جزالته ، ويرقصون رؤوسهم عند سماع قوله تعالى :
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ . . .
الآية لذلك ، لا لعدم تأتّي المعارضة مع سهولتها في نفسها ! الثاني : أنّه لو قصد الإعجاز بالصرفة لكان الأنسب ترك الاعتناء ببلاغته وعلوّ طبقته . . .
الثالث : قوله تعالى :
قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ
. . الآية فإنّ ذكر الاجتماع والاستظهار بالغير في مقام التحدّي إنّما يحسن فيما لا يكون مقدورا للبعض ويتوهّم كونه مقدورا للكلّ فيقصد نفي ذلك . . . « 3 » .
العلّامة كاشف الغطاء :
وقال العلّامة كاشف الغطاء - بعد إبطال القول بالصدفة بشأن الأنبياء
هامش
( 1 ) الاسراء : 88 .
( 2 ) البرهان الكاشف عن وجوه إعجاز القرآن : ص 53 - 54 .
( 3 ) شرح المقاصد : ج 2 ص 185 .