والأعجوبة في القرآن ما فيه من الإخبار عن الغيوب . فأمّا التأليف والنظم فقد كان يجوز أن يقدر عليه العباد ، لولا أنّ اللّه منعهم بمنع وعجز أحدثهما فيهم « 1 » .
وأمّا عبد الكريم الشهرستاني فقد خلط بين المعنى الأوّل والأخير ، قال :
التاسعة : قوله في إعجاز القرآن ، أنّه من حيث الإخبار عن الأمور الماضية والآتية ، ومن جهة صرف الدواعي عن المعارضة ، ومنع العرب عن الاهتمام به جبرا وتعجيزا . حتى لو خلّاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظما . . « 2 » غير أنّ الأرجح في النظر هو ما ذكره القاضي عضد الإيجي والسيّد شريف الجرجاني ، في تفسير مذهبه ، فقد فصلا رأيه عن رأي الشريف المرتضى القائل بسلب العلوم ، والتفصيل قاطع للشركة - على ما قيل - .
ويتأيّد هذا المعنى أيضا بما جاء في عرض كلام تلميذه المتأثّر برأيه أبي عثمان الجاحظ ، قال : « ورفع اللّه من أوهام العرب وصرف نفوسهم عن المعارضة للقرآن . . . » . « 3 » وسننقل كلامه :
اختيار أبي عثمان الجاحظ
« 4 » يرى الجاحظ في الإعجاز ما يراه أهل العربيّة ، وهو أنّ القرآن في الدرجة العليا من البلاغة التي لم يعهد مثلها . وقد تقدّم بعض كلامه في ذلك « 5 » .
قال الرافعي : غير أنّ الرجل كثير الاضطراب ، فإنّ هؤلاء المتكلّمين كانوا في عصرهم في منخل . . . ولذلك لم يسلم هو أيضا من القول بالصرفة ، وإن كان
هامش
( 1 ) مقالات الإسلاميّين : ج 1 ص 296 .
( 2 ) الملل والنحل : ج 1 ص 56 - 57 .
( 3 ) كتاب الحيوان : ج 4 ص 31 .
( 4 ) هو الكاتب أبو عثمان عمرو بن بحر . كان من غلمان النظّام ، وتعلّم عليه ، توفي سنة 255 .
( 5 ) عند الكلام عن مفهوم الإعجاز .