لقصورهم بالذات من جانب ، وشموخ موضع القرآن من جانب آخر . . . ومن المحتمل القريب إرادة هذا المعنى ، حسبما جاء في عرض كلامهم ولا سيما في كلام الشريف المرتضى ما ينبّه عليه .
وهكذا رجّح ابن ميثم البحراني ( توفي سنة 679 ) إرادة هذا المعنى من كلام السيّد ، قال : وذهب المرتضى ( رحمه اللّه ) إلى أن اللّه تعالى صرف العرب عن معارضته ، وهذا الصرف يحتمل أن يكون لسلب قدرهم ، ويحتمل أن يكون لسلب دواعيهم ، ويحتمل أن يكون لسلب العلوم التي يتمكّنون بها من المعارضة .
ونقل عنه أنّه اختار هذا الاحتمال الأخير . . « 1 » .
وقد تنظّر سعد الدين التفتازاني ( توفي سنة 793 ) في صحّة التفاسير الثلاثة جميعا . قال : الصرفة إمّا بسلب قدرتهم ، أو بسلب دواعيهم ، أو بسلب العلوم التي لا بدّ منها في الإتيان بمثل القرآن ، بمعنى أنّها لم تكن حاصلة لهم ، أو بمعنى أنّها كانت حاصلة فأزالها اللّه .
قال : وهذا ( الأخير الذي هو أوسط التفاسير ) هو المختار عند المرتضى .
وتحقيقه أنّه عندهم العلم بنظم القرآن والعلم بأنّه كيف يؤلّف كلام يساويه أو يدانيه ، والمعتاد أنّ من كان عنده هذان العلمان يتمكّن من الإتيان بالمثل ، إلّا أنّهم كلّما حاولوا ذلك أزال اللّه تعالى عن قلوبهم تلك العلوم ، وفيه نظر « 2 » .
قال عبد الحكيم السيالكوتي الهروي - في تعليقته على شرح المواقف بعد نقل كلام التفتازاني هذا - : لعلّ وجه النظر استبعاد بعض الأقسام ، أو كون سلب القدرة عبارة عن سلب العلوم « 3 » .
وعلى أيّ حال ، فالأجدر هو النظر في تفاصيل مقالاتهم ، ما ذا يريدون ؟
هامش
( 1 ) قواعد المرام : ص 132 .
( 2 ) شرح المقاصد : ج 2 ص 184 .
( 3 ) شرح المواقف ( بالهامش ) : ج 3 ص 112 .