مصاحف سبقت مصحف عثمان . وجاء هذا الأخير ليرفع تلكم الاختلافات « 1 » .
لكنّها نظرة تخالف النّص القائل بأنّ الاختلاف كان في نفس مصاحف عثمان « 2 » .
وعلى أيّة حال فإنّ الاختلاف بين المصاحف المبعوثة إلى الآفاق ، شيء واقع ، ويؤسف عليه ، وكانت البذرة الأولى التي انبثق منها اختلاف القراءات فيما بعد .
وفيما يلي عرض نموذجي عن اختلاف مصاحف الآفاق ، اعتمدنا فيه على نصّ ابن أبي داود في كتابه « المصاحف » ( ص : 39 إلى 49 ) .
( ملحوظة ) : مصحفنا اليوم يتوافق - أكثريّا - مع مصحف الكوفة ، سوى مواضع نرمز إليها في الجدول التالي بعلامة ( * ) .
غير أنّ مصحف البصرة كان أدقّ من سائر المصاحف - كما أشار إليه حديث الشامي الآنف « 3 » - تدلّنا على ذلك ، الآية : 87 من سورة المؤمنون :
أنّها في مصحف البصرة : « قل من ربّ السّماوات السّبع وربّ العرش العظيم سيقولون اللّه » . وهي في مصحف الكوفة وغيرها : « سيقولون : للّه » .
وكذلك الآية : 89 من نفس السورة ، والآية : 33 من سورة فاطر ، مثبتة في مصحف البصرة : « من ذهب ولؤلؤ » . وفي غيره « ولؤلؤا » .
وهكذا الآية : 16 من سورة الإنسان في مصحف البصرة : « قواريرا قوارير من فضّة » . وفي غيره « قواريرا قواريرا من فضّة » . . . إلى غير ذلك .
وإليك جدولا نموذجيّا يعيّن مواضع الاختلاف من مصاحف الآفاق :
الشام ، الكوفة ، البصرة ، مكة . أهمّ البلاد التي أرسلت إليها المصاحف ، ومقارنتها مع المصحف الإمام « مصحف المدينة » .
هامش
( 1 ) تاريخ القرآن إبراهيم الأبياري : ص 99 .
( 2 ) راجع المصاحف للسجستاني : ص 39 .
( 3 ) تقدم ذلك في الصفحة : 345 - 346 .