عمّا تدعونا إليه ، فدخل علي ( عليه السلام ) بيته « 1 » .
وفي رواية : قال علي ( عليه السلام ) : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنّما كان عليّ أن أخبركم حين جمعته لتقرؤوه « 2 » .
وقد تقدّم كلام ابن النديم : كان مصحف عليّ يتوارثه بنو الحسن « 3 » والصحيح عندنا : أنّ مصحفه ( عليه السلام ) يتوارثه أوصياؤه الائمّة من بعده ، واحدا بعد واحد لا يرونه لأحد « 4 » .
وفي عهد عثمان حيث اختلفت المصاحف وأثارت ضجّة بين المسلمين ، سأل طلحة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لو يخرج للناس مصحفه الذي جمعه بعد وفاة رسول اللّه ( صلى اللّه عليه وآله ) وأتى به إلى القوم فرفضوه . قال :
وما يمنعك - يرحمك اللّه - أن تخرج كتاب اللّه إلى الناس ؟ ! فكفّ ( عليه السلام ) عن الجواب أوّلا ، فكرّر طلحة السؤال ، فقال : لا أراك يا أبا الحسن أجبتني عمّا سألتك من أمر القرآن ألا تظهره للناس ؟
قال ( عليه السلام ) : يا طلحة عمدا كففت عن جوابك . فأخبرني عمّا كتبه القوم أقرآن كلّه أم فيه ما ليس بقرآن ؟ قال طلحة : بل قرآن كلّه . قال ( عليه السلام ) : إن أخذتم بما فيه نجوتم من النار ودخلتم الجنة . . قال طلحة :
حسبي أمّا إذا كان قرآنا فحسبي « 5 » .
هكذا حرص الإمام وأوصياؤه ( عليهم السلام ) على حفظ وحدة الامّة فلا تختلف بعد اجتماعها على ما هو قرآن كلّه .
هامش
( 1 ) كتاب سليم بن قيس : ص 72 .
( 2 ) تفسير الصافي : ج 1 ص 25 .
( 3 ) الفهرست : ص 48 .
( 4 ) بحار الأنوار : ج 92 ص 42 ح 1 .
( 5 ) سليم بن قيس : ص 110 . وبحار الأنوار : ج 92 ص 42 ح 1 .