وضمّ الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد وشقّ له من اسمه ليجلّه فذو العرش محمود وهذا محمّد ويمضي سياق السورة في تذكير الرسول ( ص ) بنعم اللّه عليه فيقول :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً
فآواك إليه ، وعطف عليك القلوب ؟
ولقد كنت ضالا غير عالم بمعالم النبوة وأحكام الشريعة ، متحيّرا لا تجد طريقا واضحا مطمئنّا ، لا في ما عند أهل الجاهلية ، ولا في ما عند أتباع الأنبياء الذين حرّفوا وبدّلوا ، ثمّ هداك اللّه بالأمر الذي أوحى به إليك ، وعلّمك أحكام الشريعة والرسالة ، ولقد كنت فقيرا فأغناك اللّه بكسبك ، وبمال خديجة ، وبما أفاء عليك من الربح في التجارة .
وبمناسبة ما ذكره اللّه سبحانه من النّعم ، يوجّه الرسول ( ص ) ويوجه المسلمين من ورائه إلى رعاية كلّ يتيم ، وإلى كفاية كل سائل ، وإلى التحدّث بنعم اللّه التي لا تحصى ،
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ
( 9 ) ، أي فلا تغلبه على ماله لضعفه ، فتسلبه إياه ، وأمّا السائل فلا تزجره .
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
( 11 ) : وحدّث الناس بما عندك من علم ، بسبب إنعام اللّه عليك بالنبوّة ، وكن هاديا دائما إلى طريق الفوز والفلاح .
والتحدّث بالنّعمة صورة من صور الشكر للمنعم ، يكملها البر بالعباد ، وهو المظهر العملي للشكر ، ولذلك يقول أبو حامد الغزالي : « شكر النعمة هو استغلالها فيما خلقت له » .
فشكر نعمة البصر : التأمل في ملكوت السماوات والأرض ، وغضّ البصر عن المحرّمات .
وشكر نعمة السمع : سماع الحق والعلم والقرآن ، والامتناع عن سماع الزور والإثم .
وشكر نعمة اليد : أن تكتب بها العلم والحق ، وأن تساعد بها ، وأن تضرب بها في سبيل اللّه ، وأن تجاهد أعداء الدين ، وألّا تؤذي بها أحدا من المستضعفين .
ونلاحظ أن البيئة العربية في الجاهلية كانت تجحد حق الضعيف ، وتهمل اليتيم والمساكين ، وترى أن السيف هو القوة القادرة ، وهو الحكومة المنفذة ، حتى جاء الإسلام بأحكامه العادلة ، وشريعته السمحة ، فدعا إلى الحق