أمر بالتقوى ، ثمّ ينهاه من ينهاه مع أنّه على الهدى ، آمر بالتقوى ؟ .
أرأيت إن كان ذلك الناهي مكذّبا بالحق ، متولّيا عنه :
أَ لَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ اللَّهَ يَرى
( 14 ) ويطّلع على أحواله ، ويرى نهيه للعبد المؤمن إذا صلّى ، وسيؤاخذه على ذلك ، وقد وردت روايات صحيحة تفيد أنّ أبا جهل نهى النبي ( ص ) عن الصلاة ، فأغلظ له الرسول ( ص ) القول ، فقال أبو جهل :
أتهدّدني وأنا أكثر أهل الوادي ناديا أي مجلسا يجتمع فيه القوم والأعوان .
[ الآيات 15 - 19 ] : وأمام مشهد الطغيان ، يجيء التهديد الحاسم الرادع الأخير :
كَلَّا
لئن لم يرجع عمّا هو فيه ، لنقبضنّ على ناصيته ، ولنجذبنّها جذبا شديدا عنيفا ، فهي ناصية كذّبت الحقّ ، وأخطأت الطريق ، فليدع أهل ناديه لينتصروا له وليمنعوه منّا ؛ سندعو الزبانية الشداد الغلاظ ، كلا : لا تطع هذا الطاغي ، واسجد لربك واقترب منه ، بالطاعة والعبادة ، فهو الحصن والملجأ ، وهو نعم المولى ونعم النصير .
مقاصد سورة العلق
تشتمل سورة العلق على المقاصد الآتية :
1 - حكمة اللّه تعالى : في خلق الإنسان من قطعة لحم علقت بجدار الرحم ، ثمّ تكوينه خلقا كاملا ، يبسط سلطانه على كثير من الكائنات .
2 - من كرم اللّه وإنعامه : أنه علّم الإنسان البيان ، وأفاض عليه الكثير من النّعم ، ممّا جعل له القدرة على غيره ممّا في الأرض .
3 - لقد غفل الإنسان عن هذه النعم ، فإذا رأى نفسه غنيّا صلف وتجبّر واستكبر .