تجمع معاني أسمائه الحسنى كلّها ، وما تصوّره من التقديس ، والتمجيد ، والتعظيم ، والربوبية ، والجلال ، والكمال .
أَحَدٌ
( 1 ) صفة تقرّر وحدانية اللّه من كل الوجود ، فهو واحد في ذاته ، وفي صفاته ، وفي أفعاله ، وفي عبادته ؛ أمّا أحديّته أو وحدانيّته في ذاته ، فمعناها أنّه يستقل بوجوده عن وجود الكائنات والمخلوقات ؛ فوجودها حادث بعد عدم ، وهي محتاجة إلى علّة توجدها ، وتظل قائمة عليها ، حافظة وجودها ، طوال ما كتب لها من بقاء . أما وجود اللّه سبحانه ، فوجود أزلي ، وجود لذاته ، ومنه انبثق كل الوجود ، إنّه واجب الوجود الذي لا أوّل لوجوده ، ولا آخر ، والفرد الذي لا تركيب في ذاته .
اللَّهُ أَحَدٌ
( 1 ) فلا إله سواه ، ولا شريك معه ؛ وكانوا قد عبدوا آلهة متعدّدة مثل الشمس ، والقمر ، واللّات ، والعزّى ، ومناة ، ونسر .
وكان منهم من اتّخذ إلهين : إلها للنور وإلها للظلمة ، ومن قال إن اللّه ثالث ثلاثة من الالهة . أعلن القرآن الكريم النكير على من اتخذ إلها غير اللّه تعالى ، وقرر القرآن أنه سبحانه ، لا شريك له ، ولا مثيل
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيداً
( 116 ) [ النساء ] .
ووحدانيّة الصّفات تعني تنزيه اللّه سبحانه فيها عن صفات المخلوقين من البشر ، وغير البشر ؛ فهو جلّ جلاله ، متفرّد بصفاته تفرده بذاته
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
[ الشورى 11 ] ، لا في الذات ولا في الصفات . وقد تعدّدت صفات اللّه في القرآن ، ولأنها ذاتية دعاها أسماء ، إذ يقول جلّ شأنه :
وَلِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الأعراف : 180 ] .
ويقول :
هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى
[ الحشر :
24 ] . وهذه الصفات ، منها ما يصوّر عظمة اللّه وجلاله مثل : العظيم ، المتعال ، الحميد ، المجيد ، القدّوس ، ذي الجلال والإكرام . ومنها ما يصوّر خلق الكون وصنع الوجود مثل :
البارئ ، المصوّر ، الخالق ، البديع .
ومنها ما يصوّر القدرة الإلهية مثل :
القوي ، القادر ، القهّار ، المهيمن .
ومنها ما يصوّر العلم الرباني مثل :
العليم الحكيم ، الخبير . ومنها ما يصوّر