المبحث الأول أهداف سورة « عبس »
« 1 » سورة « عبس » سورة مكية ، آياتها 42 آية نزلت بعد سورة النجم وهي سورة تصحّح القيم الإنسانية ، وتضع الأسس الإسلامية لأقدار الناس وأوزانهم ، وتؤكّد أن قيمة الإنسان بعمله وسلوكه ، ومقدار اتّباعه لهدى السماء ؛ قال تعالى :
إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ
[ الحجرات / 13 ] .
وقد نزلت سورة عبس في عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، وأمّ مكتوم أمّ أبيه ، وأبوه شريح بن مالك ربيعة الزهري .
« وذلك أنه أتى رسول اللّه ( ص ) ، وعنده صناديد قريش : عتبة وشيبة ابنا ربيعة ، وأبو جهل بن هشام ، والعباس بن عبد المطلب ، يدعوهم إلى الإسلام رجاء أن يسلم بإسلامهم غيرهم . فقال يا رسول اللّه أقرئني وعلّمني ممّا علّمك اللّه ، وكرّر ذلك وهو لا يعلم شغله بالقوم ؛ فكره رسول اللّه ( ص ) قطعه لكلامه ، وعبس وأعرض عنه ، فنزلت ؛ فكان رسول اللّه ( ص ) بعد ذلك ، يكرمه ، ويقول :
إذا رآه ، مرحبا بمن عاتبني فيه ربي ، ويقول له : هل لك من حاجة ؟
واستخلفه على المدينة مرتين » « 2 » .
فقرات السورة
تعاتب الآيات الأولى النبي ( ص ) على إعراضه عن عبد اللّه بن أمّ مكتوم ، وقد جاء يطلب الهدى ،
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .
( 2 ) . تفسير النيسابوري 30 / 36 .