المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « الفجر » « 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة الفجر بعد سورة الليل ، ونزلت سورة الليل بعد سورة الأعلى ، ونزلت سورة الأعلى فيما بين ابتداء الوحي والهجرة إلى الحبشة ، فيكون نزول سورة الفجر في ذلك التاريخ أيضا .
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم ، لقوله تعالى في أوّلها :
وَالْفَجْرِ ( 1 ) وَلَيالٍ عَشْرٍ
( 2 ) وتبلغ آياتها ثلاثين آية .
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة إثبات عذاب الكافرين ، وقد جاء أكثرها في إنذارهم وتهديدهم ، إلى أن ختمت بشيء من الترغيب لتجمعهما معا ، وبهذا يشبه سياقها سياق سورة الغاشية ، ويكون ذكرها بعدها مناسبا لها .
إثبات العذاب الآيات [ 1 - 30 ]
أقسم تعالى بالفجر وما ذكر بعده على أنهم سيعذبون ، وانتقل من إثباته بالقسم إلى إثباته بما حصل لأسلافهم من عاد وثمود وفرعون ؛ ثمّ ذكر سبحانه أنه لهم بالمرصاد ، فلا يريد منهم إلّا السعي للمصلحة العامّة في الدّنيا والآخرة ؛ وأمّا هم ، فلا يريد الواحد منهم إلّا مصلحته الخاصّة ، فإذا أكرمه ونعّمه رضي ، وإذا أقتر عليه سخط ، ثمّ يبلغ في الحرص إلى حدّ
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفنّي في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز - المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .