المبحث السابع المعاني المجازية في سورة « الغاشية » « 1 »
في قوله سبحانه :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ خاشِعَةٌ ( 2 ) عامِلَةٌ ناصِبَةٌ
( 3 ) استعارة .
والمراد بالوجوه هاهنا أرباب الوجوه .
ومثل ذلك قوله تعالى : في السورة التي يذكر فيها القيامة :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ ( 22 ) إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ
( 23 ) [ القيامة ] . والدليل على ما قلنا إضافته سبحانه النظر إليها ، والنّظر إنما يصح من أربابها لا منها :
لأنه تعالى قال عقب ذلك :
وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ ( 24 ) تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ
( 25 ) [ القيامة ] وكذلك قوله تعالى هاهنا :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ ( 8 ) لِسَعْيِها راضِيَةٌ
( 9 ) ، والرّضا والسّخط إنما يوصف به أصحاب الوجوه . فانكشف الكلام على الغرض المقصود .
وقوله تعالى :
فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ ( 10 ) لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً
( 11 ) استعارة . وقد مضت لها نظائر كثيرة جدّا فيما تقدّم من كلامنا . أي لا تسمع فيها كلمة ذات لغو . فلمّا كان صاحب تلك الكلمة يسمّى لاغيا بقولها ، سمّيت هي لاغية ، على المبالغة في وصف اللّغو الذي فيها .
وقال بعضهم : معنى ذلك : لا يسمع فيها نفس حالفة على كذب ، ولا ناطقة برفث . لأنّ الجنة لا لغو فيها ولا رفث ، ولا فحش ولا كذب .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .