ليرى المؤمن وهو عليها ما خوّله اللّه من النعم .
[ الآية 14 ] :
وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ
( 14 ) مصفوفة مهيّأة للشرب ، لا تحتاج إلى طلب ولا إعداد .
[ الآية 15 ] :
وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ
( 15 ) .
والنمارق الوسائد والحشايا ، قد صفّت بعضها إلى بعض ، للاتّكاء في ارتياح .
[ الآية 16 ] :
وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
( 16 ) و ( الزرابيّ ) البسط ( أي السّجاجيد ) ( مبثوثة ) أي مبسوطة أو مفرقة هنا وهناك ، كما تراه في بيوت أهل النعمة . ذلك كلّه لتصوير النعمة والرفاهية واللذة ، وتقريبها لتصوّر الناس في الدنيا ، وإلّا فنعيم تلك الدار نعيم لا يشبهه في هذه الدار نعيم ، فمتاع الدنيا قليل ، ومتاع الآخرة لا شبيه له ولا مثيل ،
وَفِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ وَتَلَذُّ الْأَعْيُنُ وَأَنْتُمْ فِيها خالِدُونَ
( 71 ) [ الزخرف ] .
فيها النعيم والرضى ؛ فيها السرور بالنجاة ، والأنس برضوان اللّه ؛ فيها ما لا عين رأت ، ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر . [ الآية 17 ] :
أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ
( 17 ) .
يلفت القرآن الأنظار إلى دلائل قدرة اللّه سبحانه ، وبديع صنعته ، فلينظر الإنسان إلى الجمال كيف خلقت ؟
وليتدبّر كيف وجدت على هذا النحو المناسب لوظيفتها ، المحقّق لغاية خلقها ، المتناسق مع بيئتها ووظيفتها جميعا . إنّ الناس لم يخلقوها ، وهي لم تخلق نفسها ، فلا يبقى إلّا أن تكون من إبداع المتفرّد بصنعته ، التي تدل عليه وتقطع بوجوده ، كما تشي بتدبيره وتقديره .
[ الآية 18 ] :
وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ
( 18 ) أفلا ينظرون إليها كيف رفعت ؟ من ذا رفعها بلا عمد ، ونثر فيها النجوم بلا عدد ، وجعل فيها هذه البهجة وهذا الجمال ؟
[ الآية 19 ] :
وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ
( 19 ) والجبل ملجأ وملاذ ، وأنيس وصاحب ، ومشهد يوحي إلى النفس الإنسانية جلالا واستهوالا ، حيث يتضاءل الإنسان إلى جواره ويستكين ، ويخشع للجلال السّامق الرّزين ، « ونصب الجبال إقامتها علما للسّائر ، وملجأ من الجائر ، وهي في