تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
بما يدلّ عليها ؛ أمّا الذات فهي أعلى وأرفع من أن تتوجّه عقولنا إليها إلّا بما نلحظ من هذه الصفات التي تقوم عليها الدلائل ، وترشد إليها الآيات ، ولهذا أمرنا بتسبيح اسمه تكليفا لنا بما يسعه طوقنا ، واللّه أعلم » . [ الآيتان 6 و 7 ] :
سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى ( 6 ) إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
سننزل عليك كتابا تقرأه ، ولا تنسى منه شيئا بعد نزوله عليك . وهي بشرى للنبي ( ص ) ، تريحه وتطمئنه على هذا القرآن العظيم الجميل الحبيب إلى قلبه ، الذي كان يندفع بعاطفة الحبّ له ، وبشعور الحرص عليه ، وبإحساس التبعة العظمى فيه ، إلى ترديده آية آية وراء جبريل ، وتحريك لسانه به خيفة أن ينسى حرفا منه ، حتّى جاءته هذه البشائر المطمئنة بأنّ ربّه سيتكفّل بهذا الأمر عنه .
إِلَّا ما شاءَ اللَّهُ
[ الآية 7 ] أن تنساه بنسخ تلاوته وحكمه ، أما ما لا ينسخ فإنّه محفوظ في قلبك .
إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَما يَخْفى
( 7 ) وكأنّ هذا تعليل لما مرّ في هذا المقطع من الإقرار والحفظ والاستثناء ، فكلّها ترجع إلى حكمة يعلمها من يعلم الجهر وما يخفى ، ويطّلع على الأمر من جوانبه جميعا ، فيقرّر فيها ما تقتضيه حكمته ، المستندة إلى علمه بأطراف الأمر جميعا . [ الآية 8 ] :
وَنُيَسِّرُكَ لِلْيُسْرى
( 8 ) أي نوفّقك للشريعة السمحة التي يسهل على النفوس قبولها ، ولا يصعب على العقول فهمها .

يسر الشريعة الإسلامية

يسّر اللّه سبحانه القرآن للقراءة وللعمل بأحكامه ، ويسّر الشريعة ، ويسّر الأحكام وجعلها في طاقة الناس ، ولا حرج فيها ولا عنت ، قال تعالى :
وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *
( 22 ) [ القمر ] . وقال سبحانه :
وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ
[ الحج / 78 ] . وقال تعالى :
ما يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ
[ المائدة / 6 ] . وقال تعالى :
لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها
[ البقرة / 286 ] . وكان النبيّ ( ص ) سهلا سمحا مؤلّفا محبّبا ، وما خيّر بين أمرين إلّا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما فكان أبعد الناس عنه ، وكان سلوك النبي ( ص )