المبحث الرابع لكل سؤال جواب في سورة « الطارق » « 1 »
إن قيل : أين جواب القسم ؟
قلنا
إِنْ كُلُّ نَفْسٍ
[ الآية 4 ] . فإن بمعنى ما . ولمّا بالتشديد بمعنى : إلا فيكون المعنى ما كل نفس إلّا عليها حافظ ؛ ولما بالتخفيف ما فيه زائدة ، وإن هي المخففة من الثقيلة ، فيكون المعنى إن كل نفس لعليها حافظ .
فإن قيل : ما وجه ارتباط قوله تعالى :
فَلْيَنْظُرِ الْإِنْسانُ
[ الآية 5 ] بما قبله ؟
قلنا : وجهه أنه لما ذكر سبحانه أنّ على كل نفس حافظا أتبعه بوصية الإنسان بالنظر في أوّل أمره ونشأته الأولى ، ليعلم أنّ من أنشأه قادر على إعادته ومجازاته ، فيعمل ليوم الإعادة والجزاء ، فلا يملى على حافظه إلّا ما يسرّه في عاقبته .
فإن قيل : ما الحكمة في الجمع بين مهّل و « أمهل » ومعناهما واحد ؟
قلنا : التأكيد ، وإنما خولف بين اللفظين طلبا للخفّة .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .