وَهُمْ عَلى ما يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ
( 7 ) وهو تعبير يصوّر قسوة قلوبهم ، وتمكّن الكفر منهم .
فإنّ التعذيب كان يجري بأمرهم ، وكانوا يقعدون على مقربة من النار ، ويشاهدون أطوار التعذيب وفعل النار في الأجسام بلذّة وسعار ، كأنما يثبتون في حسهم هذا المشهد البشع الشنيع .
[ الآيتان 8 و 9 ] : وما أنكر أصحاب الأخدود على هؤلاء الذين أحرقوهم بالنار إلا أنهم آمنوا بربهم ، الموصوف بالغلبة والقهر ، المحمود على نعمه وأفضاله ، الذي له ملك السماوات والأرض وما بينهما ، وهو رقيب على الجميع شاهد على أعمالهم وأحوالهم .
[ الآية 10 ] : إنّ هناك جزاء عادلا في الآخرة . وهؤلاء الذين عذّبوا المؤمنين وأحرقوهم في الدنيا ، ولم يندموا على ما فعلوا ، سيلقون عقابهم في جهنم ، وفي حريق شديد ، لقد أحرقوا المؤمنين بنار الدنيا ، وهي جزء يسير من نار الآخرة ، إذ نارها شديدة ومعها غضب اللّه على العصاة .
[ الآية 11 ] : وهؤلاء المؤمنون الصادقون ، يلقون جزاءهم في جنّات تجري من تحتها الأنهار ، مع رضوان اللّه ، وذلك هو الفوز الكبير . وبهذا يتمّ الأمر ، وينال كل طرف جزاءه العادل ، فالظالمون الطّغاة يلقون عذاب الحريق ، والمؤمنون الصادقون يلقون الجنة ورضوانا من اللّه وذلك هو الفوز الكبير .
[ الآيات 12 - 16 ] : ان انتقام اللّه من الظالمين لشديد ، فهو يمهلهم حتّى إذا أخذهم لم يفلتهم ، وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده يوم القيامة .
ثم ذكر سبحانه خمسة أوصاف من صفات الرحمة والجلال فقال :
1 -
وَهُوَ الْغَفُورُ
[ الآية 14 ] لمن يرجع اليه بالتوبة .
2 -
الْوَدُودُ
( 14 ) كثير الود والعطاء والمحبة لمن أخلصوا له .
3 -
ذُو الْعَرْشِ
[ الآية 15 ] ذو السلطان الكبير والقدرة الكاملة .
4 -
الْمَجِيدُ
( 15 ) العظيم الكرم والفضل .
5 -
فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ
( 16 ) سبحانه وتعالى يفعل ما يشاء ويختار .
وهو صاحب الإرادة الطليقة والقدرة المطلقة ؛ وراء الأحداث ، ووراء الحياة ، ووراء كل شيء في الوجود .
[ الآيتان 17 و 18 ] :