عمله ، وإنما يحرص على الأجر كاملا ، ويلحق بهم من يتسلّم العمل كاملا ، ويبخس حقّ العامل أو ينقص أجره ، وكذلك كل من يقصر في أداء واجبه . وعن ابن عباس « الكيل أمانة ، والوزن أمانة ، والصلاة أمانة ، والزكاة أمانة ، فمن وفى وفى له ، ومن طفّف فقد علمتم ما قاله اللّه في المطفّفين » .
[ الآيتان 4 - 6 ] : ألا يخطر ببال هؤلاء أنّ هناك يوما للبعث ، تظهر فيه هذه الأعمال التي يخفونها على الناس ، وأنهم سيبعثون في هذا اليوم الشديد الأهوال ، الذي يقوم فيه الناس من قبورهم ليعرضوا على ربّ العالمين الذي خلقهم ، ويعلم سرّهم وعلانيتهم .
[ الآيات 7 - 9 ] : إن للشر سجلّا دونت فيه أعمال الفجّار ، وهو كتاب مسطور بيّن الكتابة . وهذا السّجلّ يشتمل عليه السجل الكبير المسمّى بسجّين ؛ كما تقول إن كتاب حساب قرية كذا في السّجلّ الفلانيّ المشتمل على حسابها ، وحساب غيرها من القرى .
والفجّار هم المتجاوزون للحدّ في المعصية والإثم ؛ ولكلّ فاجر من هؤلاء الفجّار صحيفة ؛ وهذه الصحائف في السّجلّ العظيم المسمّى سجّين ، وهو عظيم الشأن وهو
كِتابٌ مَرْقُومٌ
( 9 ) أي قد أثبتت فيه العلامات الدالة على الأعمال .
[ الآيات 10 - 13 ] : هلاك وعذاب عظيم لهؤلاء المكذّبين ، الذين يكذّبون الرسول ( ص ) ، ولا يؤمنون بيوم الحساب والجزاء ، الذي أخبرهم به عن ربّ العلمين .
وما يكذّب بهذا اليوم ، إلّا من اعتدى على الحقّ ، وعمي عن الإنصاف ، واعتاد ارتكاب الآثام ، والإعراض عن الحق والهدى ، ولذلك إذا تليت عليه آيات القرآن ، أو أخبار البعث والجزاء أنكرها ، وقال هذه أباطيل السابقين .
[ الآية 14 ] :
كَلَّا
ليس كما يقولون
بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ ما كانُوا يَكْسِبُونَ
( 14 ) أي غطّى على قلوبهم ما كانوا يكسبونه من الإثم والمعصية ؛ والقلب الذي يتعوّد المعصية ينطمس ويظلم ، ويرين عليه غطاء كثيف ، يفقده الحساسية شيئا فشيئا ، حتى يتبلّد ويموت .