تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « التكوير » « 1 »

قوله تعالى :
وَإِذَا الْمَوْؤُدَةُ سُئِلَتْ ( 8 ) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ
( 9 ) استعارة . والمراد ، واللّه أعلم ، أنها سئلت ، لا لاستخراج الجواب منها ، ولكن لاستخراج الجواب من قاتلها . ويكون ذلك على جهة التوبيخ للقاتل إذ قتل من لا يعرب عن نفسه ، ولم يأت ذنبا يؤخذ بجريرته . وقيل معنى سئلت أي طلب بدمها ، كما يقول القائل : سألت فلانا حقّي عليه ، أي طالبته به . وإنّما سميت موؤودة للثّقل الذي يلقّى عليها من التراب ، وتقول : آدني هذا الأمر أي أثقلني . ومنه قوله تعالى :
وَلا يَؤُدُهُ حِفْظُهُما وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ
[ البقرة / 155 ] أي لا يثقله ذلك ، كما يثقل أحدنا في الشاهد حفظ المتشعّبات وضبط المنتشرات . وفي قوله سبحانه :
فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ ( 15 ) الْجَوارِ الْكُنَّسِ
( 16 ) استعارتان ، فهما جميعا في صفة النجوم . فأمّا الخنّس فالمراد بها التي تخنس نهارا ، وتطلع ليلا . والخنّس جمع خانس ، وهو الذي يقبع ويستسرّ ، ويخفى ويستتر . وأمّا الكنّس فجمع كانس ، وهو أيضا المتواري المستخفي ، مشبّها بانضمام الوحشية إلى كناسها ، وهو الموضع الذي تأوي إليه من ظلال شجر ، وألفاف ثمر ، وجمعه كنّس . فشبه سبحانه انقباع النجوم في بروجها ، بتواري الوحوش في كنسها . وقوله تعالى :
وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
( 18 )
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ .