تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 26

مساهمون:

ص٢٦
وتفيد السورة أنّ الرزق بيد اللّه ، وأنّ الأمل في وجه اللّه ؛ وبذلك تنتهي الحياة الزوجية بالأدب الجميل الرفيع ، وبالأمل في استئناف حياة أفضل وأيسر
سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً
( 7 ) . وفي ختام سورة الطلاق تعرض السورة عددا من المؤثرات العاطفية تظهر فيها قدرة اللّه وجلاله ، فإن تغلّب شريك على شريكه الاخر ، أو استطاع أن يظلمه ، فليتذكر قدرة اللّه وعقابه للظالمين .
لا تظلمنّ إذا ما كنت مقتدرا * الظّلم شيمته يفضي إلى الندم
تنام عيناك والمظلوم منتبه * يدعو عليك وعين اللّه لم تنم
[ فالآيات 8 - 12 ] وإن كانت في غير موضوع الطلاق ، إلّا أنّها تعزف على نغمة مؤثّرة ، وتهتف بالقلوب حتّى ترقّ ، وبالأفئدة حتّى ترعى جلال اللّه ؛ فاللّه تعالى أخذ القرى واحدة بعد أخرى ، عندما كذّبت برسلها ؛ وقد ساق القرآن هذه العبرة في مصير الذين عتوا عن أمر ربّهم ورسله ، فلم يسمعوا ولم يستجيبوا ، لتذكّر الناس بالمصير البائس الذي ينتظر من لا يتّقي ولا يطيع ، كما تذكّرهم بنعمة اللّه على الناس في إرسال الرسل ، وإنزال التشريع لهداية البشر ، وإخراجهم من الظلمات إلى النور . 10 - والآية الأخيرة في السورة تشير إلى قدرة اللّه العالية الذي خلق السماوات السبع والأرضين السبع ، وهو العليم بما يناسب كلّ المخلوقات والموجودات في السماء والأرض . ثمّ إنّ هذه الأحكام موكولة إلى الضمائر ، واليقين الجازم بسعة علم اللّه ، واطّلاعه على جميع أفعال العباد . وهكذا تختتم السورة بما يدعو القلوب إلى الإخبات والإنابة ؛ فسبحان الحكيم العليم ، الذي أحسن كلّ شيء خلقه ، وهو الخبير بما يناسب عباده ، والمطّلع على خفايا القلوب ، وهو عليم بذات الصدور .

المعنى الإجمالي للسورة

قال الفيروزآبادي : معظم مقصود سورة الطلاق ما يأتي : بيان طلاق السّنّة ، وأحكام العدّة ، والتوكّل على اللّه في الأمور ، وبيان نفقة النساء حال الحمل والرضاعة ، وبيان عقوبة المعتدين وعذابهم ، وأنّ التكليف على
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 26 | جعفر شرف الدين