المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « الجن » « 1 »
إن قيل : لم قال تعالى :
وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
( 19 ) ولم يقل سبحانه رسول اللّه أو نبي اللّه ، والمراد به النبي محمّد ( ص ) ؟
قلنا : لأنه ( ص ) ، لم يكن في ذلك المقام مرسلا إليهم ، بل اتفق مرورهم به وجوازهم عليه ؛ فلو قال تعالى رسول اللّه ، أو نبي اللّه ، لأوهم ذلك قصد أداء الرسالة إليهم .
فإن قيل : لم قال تعالى :
قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ ما تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً
( 25 ) مع أن الأمد اسم للغاية ، والغاية تكون زمانا قريبا وزمانا بعيدا ، ويؤيده قوله تعالى :
يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُحْضَراً وَما عَمِلَتْ مِنْ سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَها وَبَيْنَهُ أَمَداً بَعِيداً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَؤُفٌ بِالْعِبادِ
( 30 ) [ آل عمران ] ؟
قلنا : أراد بالقريب الحال ، وبالمجعول له الأمد المؤجّل ، سواء أكان الأجل قريبا أم بعيدا .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .