تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لا يَعْلَمُونَ
( 44 ) استعارة . ولها نظائر في القرآن . منها قوله تعالى :
وَذَرْنِي وَالْمُكَذِّبِينَ أُولِي النَّعْمَةِ وَمَهِّلْهُمْ قَلِيلًا
( 11 ) [ المزّمّل ] وقوله سبحانه :
ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً
( 11 ) [ المدّثّر ] . ومعنى ذلك أن الكلام خرج على مذهب للعرب معروف ، وغرض مقصود . يقول قائلهم لمخاطبه إذا أراد تغليظ الوعيد لغيره : ذرني وفلانا فستعلم ما أنزله به . فالمراد إذن بهذا الخطاب النبي ( ص ) . فكأنه تعالى قال له : ذر عقابي وهؤلاء المكذّبين . أي اترك مسألتي في التخفيف عنهم ، والإبقاء عليهم . لأنّ اللّه سبحانه لا يجوز عليه المنع ، فيصحّ معنى قوله تعالى لنبيّه ( ص ) : ذرني وكذا ، لأنه المالك لا ينازع ، والقادر لا يدافع . وفي قوله تعالى :
وَإِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ وَيَقُولُونَ إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ
( 51 ) استعارة . والمراد بالإزلاق هاهنا : إزلال القدم حتّى لا يستقر على الأرض . وذلك خارج على طريقة للعرب معروفة . يقول القائل منهم : نظر إليّ فلان نظرا يكاد يصرعني به . وذلك لا يكون إلا نظر المقت والإبغاض ، وعند النزاع والخصام . وقال الشاعر : يتقارضون إذا التقوا في موقف نظرا يزيل مواقف الأقدام وقد أنكر بعض العلماء أن يكون المراد بقوله تعالى :
لَيُزْلِقُونَكَ بِأَبْصارِهِمْ
[ الآية 51 ] الإصابة بالعين ، لأنّ هذا من نظر السخط والعداوة ، وذلك من نظر الاستحسان والمحبّة .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 116 | جعفر شرف الدين