تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 63

مساهمون:

ص٦٣

المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة « النجم » « 1 »

في قوله سبحانه :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
( 1 ) استعارة . والمراد ، واللّه أعلم ، أنّ ما اعتقده القلب من صحة ذلك المنظر الذي نظره ، والأمر الذي باشره ، لم يكن عن تخيّل وتوهّم ، بل عن يقين وتأمّل . فلم يكن بمنزلة الكاذب من طريق تعمد الكذب ، ولا من طريق الشكوك والشّبه . وفي قوله سبحانه :
ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى
( 17 ) استعارة . وهي قريبة المعنى من الاستعارة الأولى . والمراد ، واللّه أعلم ، أن البصر لم يمل عن جهة المبصر إلى غيره ميلا يدخل عليه به الاشتباه ، حتّى يشكّ فيما رآه . ولا طغى ، أي لم يجاوز المبصر ويرتفع عنه ، فيكون مخطئا لإدراكه ، متجاوزا لمحاذاته . فكأنّ تلخيص المعنى : أنّ البصر لم يقصّر عن المرئي فيقع دونه ، ولم يزد عليه فيقع وراءه ، بل وافق موضعه ، ولم يجاوز موقعه . وأصل الطّغيان طلب العلوّ والارتفاع ، من طريق الظلم والعدوان ، وهو في صفة البصر خارج « 2 » على المجاز والاتساع .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « تلخيص البيان في مجازات القرآن » للشريف الرضي ، تحقيق محمد عبد الغني حسن ، دار مكتبة الحياة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . أي سائر على طريق المجاز والاتساع في التعبير .