تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « المجادلة » « 1 »

1 - قال تعالى :
إِنَّ الَّذِينَ يُحَادُّونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ كُبِتُوا كَما كُبِتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
[ الآية 5 ] . وقوله تعالى :
يُحَادُّونَ
أي : يعادون ويشاقّون . أقول : الفعل « حادّ » على « فاعل » والإدغام واجب جرت عليه العربية ، فأما قوله تعالى :
وَمَنْ يُشاقِقِ الرَّسُولَ
[ النساء : 115 ] ، فقد فكّ الإدغام فيه لحاجة صوتية يقتضيها حسن الأداء « 2 » ، واللّه أعلم . وأما قوله تعالى :
كُبِتُوا
فمعناه : أخزوا وأهلكوا . أقول : هذا معنى « الكبت » في لغة التنزيل ، ولا أدري كيف أدرك المعاصرون من أصحاب علم النفس هذه المادة ، فصنعوا منها مصطلحا ، هو « الكبت » بمعنى أن الإنسان يكظم ويخفي من الأفكار والمعضلات والهموم ، ما يدفعه إلى سلوك خاص أو تصرّف مشين . والذي أراه في هذه الحال أن يلجأ إلى كلمة أخرى ، هي « الزّمّ » التي تفي بمعنى الإخفاء والكظم . . . 2 - وقال تعالى :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نُهُوا عَنِ النَّجْوى ثُمَّ يَعُودُونَ لِما نُهُوا عَنْهُ وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
[ الآية 8 ] . أقول : « النّجوى » هي المسارّة ، وتكون في الخير والشر ، والمراد بها في الآية « النجوى » التي هي الإثم والكفر ، ويدلّنا على ذلك الفعل في الآية الكريمة :
وَيَتَناجَوْنَ بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوانِ
.
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « من بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ . ( 2 ) . على أنه ورد قوله تعالى :وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ( 4 ) [ الحشر ] .