المبحث الأول أهداف سورة « الشورى » « 1 »
سورة « الشورى » سورة مكّية ، نزلت بعد « الإسراء » ، وقبيل الهجرة .
وآياتها 53 آية نزلت بعد سورة « فصلت » .
ولها اسمان : « عسق » لافتتاحها بها ، وسورة « الشورى » لقوله سبحانه :
وَأَمْرُهُمْ شُورى بَيْنَهُمْ
[ الآية 38 ] .
روح السورة
هذه السورة ، تعالج قضية العقيدة كسائر السور المكية ، ولكنها تركّز بصفة خاصة على حقيقة الوحي والرسالة ؛ حتى ليصحّ أن يقال إن هذه الحقيقة ، هي المحور الرئيس ، الذي ترتبط به السورة كلّها .
وتأتي سائر الموضوعات فيها ، تبعا لتلك الحقيقة الرئيسة فيها .
هذا ، مع أن السّورة تتوسّع في الحديث عن حقيقة الوحدانية ؛ وتعرض لها من جوانب متعدّدة ؛ كما أنها تتحدث عن حقيقة القيامة والإيمان بها ؛ ويأتي ذكر الآخرة ومشاهدها في مواضع متعددة منها ؛ وكذلك تتناول عرض صفات المؤمنين ، وأخلاقهم التي يمتازون بها ؛ كما تلمّ بقضية الرزق ، بسطه وقبضه ، وصفة الإنسان في السّرّاء والضّرّاء . ولكنّ حقيقة الوحي والرسالة وما يتصل بها ، تظل مع ذلك هي الحقيقة البارزة في محيط السورة ، والتي تطبعها وتظلّلها ، وكأنّ سائر الموضوعات الأخرى ، مسوقة
هامش
( 1 ) . انتقي هذا الفصل من كتاب « أهداف كلّ سورة ومقاصدها » ، لعبد اللّه محمود شحاته ، الهيئة العامة للكتاب ، القاهرة ، 1979 - 1984 .