وكلا الجوابين للزمخشري ، رحمه اللّه تعالى .
فإن قيل : ما الحكمة في قوله تعالى :
غَيْرَ بَعِيدٍ
( 31 ) بعد قوله سبحانه :
وَأُزْلِفَتِ الْجَنَّةُ
[ الآية 31 ] بمعنى قربت ؟
قلنا : فائدته التأكيد ، كقولهم : هو قريب غير بعيد ، وعزيز غير ذليل .
فإن قيل : لم قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ
[ الآية 37 ] وكل إنسان له قلب ، بل كل حيوان ؟
قلنا : المراد بالقلب هنا العقل ، كذا قاله ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما .
قال ابن قتيبة : لمّا كان القلب موضعا للعقل كنّي به عنه . الثاني : أنّ المراد لمن كان له قلب واع ؛ لأن من لا يعي قلبه ، فكأنه لا قلب له ؛ ويؤيد ذلك قوله تعالى :
وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لا يَفْقَهُونَ بِها
[ الأعراف / 179 ] .