معاني هذه الفواتح :
هناك رأيان في معنى هذه الفواتح :
الرأي الأول : أنّها ممّا استأثر اللّه تعالى بعلمه ، ولذلك نجد في تفسير الجلالين ، وهو تفسير مختصر ، ( ق ) اللّه أعلم بمراده به .
الرأي الثاني : أنّ لها معنى ، وقد ذهبوا في معناها مذاهب شتى :
1 . فمنهم من قال : هي أسماء للسور التي بدأت بها .
2 . ومنهم من قال : هي إشارة إلى أسماء اللّه تعالى أو صفاته .
روي عن الضحاك في معنى
الر *
: أنا اللّه أرفع .
3 . ومنهم من قال : هي قسم .
4 . ومنهم من قال : هي حروف للتنبيه ، كالجرس الذي يقرع فينبّه التلاميذ لدخول المدرسة .
5 . ومنهم من قال : هي حروف للتحدّي وبيان إعجاز القرآن .
6 . وقيل إن هذه الأحرف قد اشتملت على المعاني جميعها ، التي ذكرها العلماء في تفسيرها . فهي أسماء للسور ، وهي إشارة إلى أسماء اللّه تعالى وصفاته ، وهي للقسم ، وهي أدوات للتنبيه ، وهي حروف للتحدّي والإعجاز ، وهي أيضا مما استأثر اللّه بعلمه .
معاني سورة « ق »
هذه سورة مكية عنيت بسوق الحجج والأدلة على قدرة اللّه سبحانه ، على تأكيد البعث والجزاء .
وقد بدأت السورة بمواجهة المشركين ، وعرض أفكارهم ، وعجبهم أن يكون الرسول بشرا مثلهم ؛ كما أنهم أنكروا البعث والحشر بعد الموت ، واستدلّوا بدليل ساذج ، هو تفسخ الأجسام وصيرورتها ترابا .
والقرآن يوضح قدرة اللّه تعالى وعلمه الشامل بما تأكله الأرض من أجسامهم ، فهم لا يذهبون ضياعا إذا ماتوا وكانوا ترابا ؛ أما إعادة الحياة إلى هذا التراب فقد حدثت من قبل ، وهي تحدث من حولهم في عمليات الإحياء المتجددة التي لا تنتهي [ الآيات 1 - 5 ] .
ويلفت القرآن نظر الناس إلى آثار قدرة اللّه سبحانه ، فالسماء سقف مرفوع ؛ والأرض بساط تحفظه