المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة « محمّد » ( ص ) « 1 »
إن قيل : لم قال اللّه تعالى :
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ لِلنَّاسِ أَمْثالَهُمْ
( 3 ) ولم يسبق ضرب مثل ؟
قلنا : معناه كذلك يبيّن اللّه للناس أمثال حسنات المؤمنين وسيئات الكافرين ، وقيل أراد به أنه جعل اتباع الباطل مثلا لعمل الكفّار ، واتّباع الحق مثلا لعمل المؤمنين ، أو أنه جعل الإضلال مثلا لخيبة الكفّار ، وتكفير السيئات مثلا لفوز المؤمنين .
فإن قيل : لم قال تعالى في حق الشهداء بعد ما قتلوا في سبيل اللّه :
سَيَهْدِيهِمْ
[ الآية 5 ] والهداية إنما تكون قبل الموت لا بعده ؟
قلنا : معناه سيهديهم إلى محاجّة منكر ونكير . وقيل سيهديهم يوم القيامة إلى طريق الجنة .
فإن قيل : ما معنى قوله تعالى :
مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيها أَنْهارٌ
[ الآية 15 ] . إلى قوله تعالى :
كَمَنْ هُوَ خالِدٌ فِي النَّارِ
[ الآية 15 ] ؟
قلنا : قال الفرّاء : معناه أمن كان في هذا النعيم كمن هو خالد في النار .
وقال غيره تقديره : مثل الجنة الموصوفة كمثل جزاء من هو خالد في النار ، فحذف منه ذلك إيجازا واختصارا .
فإن قيل : لم قال تبارك وتعالى
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « أسئلة القرآن المجيد وأجوبتها » ، لمحمد بن أبي بكر الرازي ، مكتبة البابي الحلبي ، القاهرة ، غير مؤرّخ .