النبي ( ص ) بالكذب والافتراء . ويرد عليهم سبحانه بأن الأمر أجلّ من مقولاتهم الهازلة ، وادّعاءاتهم العابثة .
إذ هو أمر اللّه العليم الخبير ، يشهد ويقضي ، وفي شهادته وقضائه الكفاية :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئاً هُوَ أَعْلَمُ بِما تُفِيضُونَ فِيهِ كَفى بِهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ
( 8 ) .
ثم يبيّن أن محمدا ( ص ) ليس بدعا من الرسل فقد سبقه رسل كثيرون ، فهو مبلغ عن اللّه سبحانه ، وملتزم بوحي السماء . ويسوق حجة أخرى على صدق رسالته ، تتمثل في موقف بعض من اهتدى للحق من بني إسرائيل ، حينما رأى في القرآن مصداق ما يعرف من كتاب موسى ( ع ) . ويستطرد السياق في عرض تعلّاتهم ومعاذيرهم الواهية على هذا الإصرار ، وهم يقولون عن المؤمنين ، كما ورد في التنزيل :
لَوْ كانَ خَيْراً ما سَبَقُونا إِلَيْهِ
[ الآية 11 ] .
ويشير إلى كتاب موسى ( ع ) من قبله ، وإلى تصديق هذا القرآن له ، وإلى وظيفته ومهمته :
وَمِنْ قَبْلِهِ كِتابُ مُوسى إِماماً وَرَحْمَةً وَهذا كِتابٌ مُصَدِّقٌ لِساناً عَرَبِيًّا لِيُنْذِرَ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَبُشْرى لِلْمُحْسِنِينَ
( 12 ) .
وفي نهاية المقطع الأول يصوّر لهم جزاء المحسنين ، ويفسّر لهم هذه البشرى التي يحملها إليهم القرآن الكريم بشرطها ، وهو الاعتراف بربوبيّة اللّه وحده ، والاستقامة على هذا الاعتقاد ومقتضياته :
إِنَّ الَّذِينَ قالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقامُوا فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ
( 13 ) ، فقد آمنوا باللّه سبحانه ، وأعلنوا ذلك ، واستقاموا على منهج الايمان ، فاستحقوا حياة كريمة في الدنيا ونعيما خالدا في الآخرة .
2 - الفطرة السليمة والفطرة السقيمة
يحتوي المقطع الثاني على ست آيات هي الآيات [ 15 - 20 ] ، وفيها حديث عن الفطرة في استقامتها وفي انحرافها ، وفيما تنتهي إليه حين تستقيم ، وما تنتهي إليه حين تنحرف .
يبدأ بالوصيّة بالوالدين ، وكثيرا ما ترد الوصيّة بالوالدين لاحقة للكلام عن العقيدة ، لبيان أهمية الأسرة والعمل على ترابطها ، وتذكير الإنسان بأصل نعمته ورعايته .