المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « الجاثية » « 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة « الجاثية » بعد سورة « الدّخان » ، ونزلت سورة « الدخان » بعد الإسراء وقبيل الهجرة ، فيكون نزول سورة « الجاثية » في ذلك التاريخ أيضا .
وقد سمّيت هذه السورة بهذا الاسم لقوله تعالى :
وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعى إِلى كِتابِهَا الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
( 28 ) وتبلغ آياتها سبعا وثلاثين آية
.
الغرض منها وترتيبها
الغرض من هذه السورة الدعوة إلى الإيمان باللّه تعالى ، والرد على الدهرية الذين لا يؤمنون به ، وينكرون البعث بعد الموت . وقد دعي فيها إلى هذا تارة بالدليل ، وتارة بالترهيب والترغيب ، وشأنها في ذلك شأن السورة السابقة ، وشأن السّور التي ذكرت قبلها ووافقتها في هذا الغرض ، كما وافقتها في الحروف التي ابتدئت بها ، ولهذا ذكرت هذه السورة معها .
إثبات وجود اللّه تعالى الآيات [ 1 - 23 ]
قال اللّه تعالى :
حم ( 1 ) تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ ( 2 ) إِنَّ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ
( 3 ) فاستدل سبحانه على وجوده بآياته في السماوات والأرض ، وفي خلق الإنسان والدوابّ إلى غير هذا مما ذكره
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفنّي في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز - المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .