تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « الزّمر » « 1 »

لا يخفى وجه اتصال أولها باخر « ص » ، حيث قال سبحانه في « ص » :
إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعالَمِينَ ( 87 )
ثم قال هنا :
تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ
[ الآية 1 ] فكأنه قيل : هذا الذكر تنزيل . وهذا تلاؤم شديد ، بحيث أنه لو أسقطت البسملة لالتأمت الآيتان في السورتين كالآية الواحدة . وقد ذكر اللّه تعالى في آخر « ص » قصة خلق آدم ( ع ) « 2 » ، وذكر في صدر هذه قصة خلق زوجه ، وخلق الناس كلّهم منه ، وذكر خلقهم في بطون أمهاتهم خلقا من بعد خلق ، ثم ذكر أنهم ميّتون ، ثم ذكر وفاة النوم والموت ، ثم ذكر القيامة ، والحساب ، والجزاء ، والنار ، والجنة « 3 » . وقال جلّ وعلا :
وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 75 )
. فذكر أحوال الخلق ، من المبدأ إلى المعاد ، متّصلا بخلق آدم المذكور في السورة الّتي قبلها .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . قصّة خلق آدم في ص في قوله تعالى :إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ( 71 )[ ص ] إلى :لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنْكَ وَمِمَّنْ تَبِعَكَ مِنْهُمْ أَجْمَعِينَ ( 85 )[ ص ] . ( 3 ) . بدأ ذكر هذه الموضوعات في الزمر ، بقوله تعالى :خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها[ الآية 6 ] ، وقوله سبحانه :إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ ( 30 )وقوله جلّ وعلا :اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنامِها[ الآية 42 ] . وقوله تعالى :وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً[ الآية 71 ] ، إلى آخر السورة . فلو قدّمت الزمر على « ص » ، لاختل النسق القرآني الّذي أحكمه اللّه تعالى .