تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
المجادلين له إلى يوم القيامة ، ويمضي في طريقه ثابتا واثقا مستقيما بالمصير . يتلو هذا بيان الرسول ( ص ) وأنه ليس وكيلا على العباد في هداهم وضلالهم ، وإنما اللّه سبحانه هو المسيطر عليهم ، الأخذ بناصيتهم في كل حالة من حالاتهم ، وليس لهم من دونه شفيع فإن الشفاعة للّه جميعا ، وإليه سبحانه ملك السماوات والأرض ، وإليه المرجع والمصير . ثم تتعرّض الآيات لوصف المشركين وانقباض قلوبهم عند ذكر كلمة التوحيد ، وانبساطها عند ذكر كلمة الشّرك ؛ وتعقّب على هذا بدعوة الرسول ( ص ) إلى إعلان كلمة التوحيد خالصة وترك أمور المشركين للّه ، وتصوّرهم يوم القيامة يودّون لو يفتدون بملء الأرض ومثله معه ، وقد تكشّف لهم من الأمر ما يذهل ويخيف ! وتعرض الآيات وضع الإنسان في حال الهلع والجزع ، ثم في حال النعمة والرخاء فهو إذا أصابه الضّرّ دعا اللّه وحده ، فإذا وهبه اللّه النّعم والرّخاء ادعى دعاوى عريضة ، وقال : إنما أوتيته على علم عندي ؛ هذه الكلمة الّتي قالها من سبق من المتبطّرين والمتكبّرين ، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر ، وهو قادر على أن يبطش بكلّ جبّار عنيد ، وما كان بسط الرزق وقبضه إلّا سنّة من سنن اللّه تجري وفق حكمته وتقديره ، وهو وحده الباسط القابض بيده الخلق والأمر . واللّه سبحانه قد فتح أبواب رحمته على مصاريعها بالتوبة ، ودعا العصاة إلى الإنابة والاستقامة ، واتّباع منهج الحق والعدل من قبل أن يأتي يوم الحساب فتندم كل نفس ظالمة ، وتتمنى أن تعود إلى الدنيا لتستدرك ما فاتها . وفي هذا اليوم تظهر الكآبة في وجوه الكافرين ، ويظهر الفوز والسرور في وجوه المؤمنين .

5 - اللّه مستحق للعبادة دون سواه

تعرض الآيات الأخيرة في السورة [ 62 - 75 ] ألوان قدرة اللّه وجلاله وتفرّده بالملك والتصرف في كل شيء . وإذا تبيّن لنا آثار هذه القدرة ، ظهرت أمامنا دعوة المشركين للنبي ( ص ) إلى مشاركتهم عبادة آلهتهم في مقابل أن يشاركوه عبادة إلهه ، مستغربة مستنكرة ، فكيف يعبد معه
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 258 | جعفر شرف الدين