تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 197

مساهمون:

ص١٩٧
وقوله سبحانه :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ ( 37 )
. وهذه استعارة . والمراد نخرج منه النّهار ، ونستقصي تخليص أجزائه ، حتّى لا يبقى من ضوء النهار شيء مع ظلمة الليل ، فإذا النّاس قد دخلوا في الظلام . وهذا معنى قوله تعالى :
فَإِذا هُمْ مُظْلِمُونَ
كما يقال : أفجروا ، إذا دخلوا في الفجر ، وأنجدوا ، وأتهموا ، إذا دخلوا نجدا وتهامة . والسّلخ : إخراج الشيء ممّا لابسه ، والتحم به . فكلّ واحد من اللّيل والنّهار ، متّصل بصاحبه اتّصال الملابس بأبدانها ، والجلود بحيوانها . ففي تخليص أحدهما من الاخر ، حتّى لا يبقى معه منه طرف ، ولا عليه منه أثر ، آية باهرة ، ودلالة ظاهرة . فسبحان اللّه ربّ العالمين . وقوله سبحانه في ذكر البعث :
قالُوا يا وَيْلَنا مَنْ بَعَثَنا مِنْ مَرْقَدِنا هذا ما وَعَدَ الرَّحْمنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 )
وهذه استعارة . لأن المرقد هاهنا عبارة عن الممات ، فشبّهوا حال موتهم بحال نومهم ، لأنها أشبه الأشياء بها . وكذلك قوة شبه حال الاستيقاظ بحال الأحياء والإنشار ، وعلى ذلك قوله ( ص ) : « إنّكم تموتون كما تنامون ، وتبعثون كما تستيقظون » « 1 » . وقال بعضهم : الاستعارة هاهنا أبلغ من الحقيقة . لأنّ النوم أكثر من الموت ، والاستيقاظ أكثر من الإحياء بعد الموت . لأن الإنسان الواحد يتكرّر عليه النوم واليقظة مرات ، وليس كذلك حال الموت والحياة . وقوله سبحانه :
وَلَوْ نَشاءُ لَطَمَسْنا عَلى أَعْيُنِهِمْ فَاسْتَبَقُوا الصِّراطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ ( 66 )
. وهذه استعارة . والمراد بالطّمس هاهنا : إذهاب نور الأبصار حتّى يبطل إدراكها ، تشبيها بطمس حروف الكتاب ، حتّى تشكل قراءتها . وفيه أيضا زيادة معنى ، لأنه يدلّ على محو آثار عيونهم ، مع إذهاب أبصارها ، وكسف أنوارها . وقيل معنى الطّمس إلحام الشّقوق الّتي بين الأجفان حتّى تكون مبهمة ، لا شقّ فيها ، ولا
هامش
( 1 ) . هذا الحديث من خطبة له ( ص ) ، وهي أوّل خطبة بمكّة حينما دعا قومه إلى الإسلام . وهي في كتاب « جمهرة خطب العرب » ج 1 ص 51 . وقد نقلها عن « السيرة الحلبية » ج 1 ص 272 ، وعن « الكامل » لابن الأثير ج 2 ص 27 .