تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 9

مساهمون:

ص٩
إلى غير هذا ممّا ذكره من آياته ونعمه ؛ ثمّ ذكر أنّه هو الذي يتفرّد بما ذكره من ذلك كلّه ، ولا يصحّ أن يكون له فيه شركاء من خلقه يستحقّون العبادة مثله ، كما لا يصحّ أن يكون لنا فيما يرزقنا شركاء ممّا ملكت أيماننا . ثم أظهر لهم فضل ذلك الدّين الذي يلقون الأذى فيه ، فذكر أنه دين الفطرة التي فطر النّاس عليها ، فيجب أن يتمسّكوا به ولا يكونوا من المشركين الذين تركوه فتفرّقوا شيعا يعادي بعضهم بعضا ؛ ثمّ ذكر أنّ هؤلاء المشركين منهم من إذا مسّه ضرّ رجعوا إلى فطرتهم فدعوا ربّهم ، فإذا كشف الضرّ عنهم رجع فريق منهم إلى شركهم ، وكفروا بما آتاهم من كشف الضرّ عنهم ومنهم من هو على عكس هذا ، فإذا أذاقه رحمة فرح بها ، وإن أصابته سيّئة وقع في القنوط واليأس . ثمّ أمرهم أن يواسي بعضهم بعضا ، بأن يعطي القريب حقّ النّفقة لقريبه ، ويعطي الغنيّ حقّ الزّكاة للمساكين وابن السبيل ، ونهاهم أن يتعاملوا بالرّبا لأنّه لا يربو عنده كما تربو الزكاة . ثمّ ذكر لهم أنه لا يترك أعداءهم من غير أن يعجّل لهم بعض العذاب على ما أظهروا من الفساد في البرّ والبحر ، وأمرهم أن يسيروا في الأرض لينظروا كيف كان عاقبة الذين أشركوا من قبلهم ، وأن يتمسّكوا بدينهم من قبل أن يأتيهم ذلك العذاب فيتفرّقوا فيه ، فالكافرون يعاقبون على كفرهم ، والمؤمنون يثابون على إيمانهم ، ليجزيهم من فضله بما صبروا على أذاهم ، فيرحمهم بذلك كما يرسل الرياح مبشّرات برحمته ، وينتقم من أعدائهم كما انتقم من الذين أجرموا قبلهم ؛ ثمّ قرّب وعده لهم مع ضعف حالهم بأنه يرسل الرياح فتثير سحابا فيبسطه في السماء ثم يخرج المطر من خلاله ، فإذا أصاب به من يشاء من عباده فرحوا به وإن كانوا قبله في يأس منه ، ثم قرّبه أيضا بما يشاهد من آثار رحمته في إحيائه الأرض بعد موتها ، فمن يفعل ذلك يقدر على تقويتهم بعد ضعفهم وهو على كل شيء قدير ، ثمّ ذكر أن أولئك المشركين لو أرسل عليهم ريحا مصفرّا إنذارا لهم بما يوعدهم من ذلك العذاب لظلّوا من بعده على كفرهم ، لأنهم بلغوا من الجهل مالا يتأثّرون معه بإنذار أو دعاء ، فلا يصدّقون وعده بنصر هؤلاء الضعفاء عليهم ، ثمّ ذكر ممّا يثبت