تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
وأشفقت كلّ الإشفاق منها . إلّا أنّ هذا الكلام خرج مخرج الواقع ، لأنّه أبلغ من المقدّر . وقال بعضهم : عرض الشيء على الشيء ومعارضته سواء . والمعارضة ، والمقابلة ، والمقايسة ، والموازنة ، بمعنى واحد . فأخبر اللّه سبحانه عن عظم أمر الأمانة وثقلها ، وأنّها إذا قيست بالسماوات والأرض والجبال ، ووزنت بها ، لرجحت عليها . ولم تطق حملها ، ضعفا عنها . وذلك معنى قوله تعالى :
فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها
ومن كلامهم : فلان يأبى الضّيم ، إذا كان لا يحتمله . فالإباء هاهنا هو ألّا يقام بحمل الشيء . والإشفاق في هذا الموضع هو الضّعف عن الشيء ، ولذلك كنّي به عن الخوف الّذي هو ضعف القلب . فقالوا : فلان مشفق من كذا . أي خائف منه . ومعنى قوله سبحانه : فالسماوات والأرض والجبال لم تحمل الأمانة ضعفا عنها ، وحملها الإنسان ، أي تقلّدها وقارف المأثم فيها ، للمعروف من كثرة جهله ، وظلمه لنفسه .