تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ببرهانهم على أنّ الشّركاء آلهة ، وأنهم يعلمون حينئذ ، أن الحق للّه فلا يحاولون شيئا . ثم أراد أن يهوّن عليهم ما يخافون عليه من دنياهم ، إذا آمنوا به ؛ فذكر لهم أن قارون كان من قوم موسى ( ع ) ، فبغى عليهم ، وأنه جلّ وعلا آتاه من الكنوز ما إنّ مفاتحه لتنوء بها العصبة أولو القوة ، وأنّ قومه نهوه أن يفرح بذلك ، ويغترّ به ؛ وأنّ قارون ذكر لهم ، أنه أوتيه على علم عنده ، ولا فضل لأحد عليه ، إلى غير هذا ممّا دار بينه وبينهم ، ثم ذكر أنه خسف به وبداره الأرض ، فلم يغن عنه أحد شيئا ، وذهب ما أوتيه في الدنيا ، وكأن لم يكن ؛ ثم عظّم شأن الآخرة ، وذكر سبحانه أنه يجعلها للذين لا يريدون علوّا في الأرض ولا فسادا ؛ وأنّه ، جلّت قدرته ، يحاسبهم فيها على الحسنة بخير منها ، وعلى السيّئة بمثلها . ثم ختم السورة بتبشير النبي ( ص ) ، وأمره بالصبر على تكذيبهم بالقرآن ؛ فذكر له أنه هو الذي فرض عليه أحكامه ، وأنه سيردّه إلى معاد ينصره فيه عليهم ، وهو أعلم بمن جاء بالهدى ، ومن هو في ضلال ، فيجازيهم على وفق علمه ؛ ثم ذكر له أنه ما كان يرجو أن ينزّل عليه القرآن ، ولكنّ رحمته هي التي آثرته به ، فيجب أن يشكره عليه ، بعدم التأثّر بما يقترحه عليه المشركون من الآيات الأخرى :
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
( 88 ) .
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 219 | جعفر شرف الدين