تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥

المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة « النحل » « 1 »

أقول : وجه وضعها بعد سورة الحجر : أنّ آخرها شديد الالتئام بأول هذه ، فإن قوله تعالى في آخر تلك :
وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ
( 99 ) الذي هو مفسر بالموت ، ظاهر المناسبة لقوله تعالى هنا :
أَتى أَمْرُ اللَّهِ
[ الآية 1 ] . وانظر كيف جاء في المقدمة بيأتيك اليقين ، وفي المتأخرة بلفظ الماضي ، لأن المستقبل سابق على الماضي ، كما تقرر في المعقول والعربية « 2 » . وظهر لي أن هذه السورة شديدة الاعتلاق بسورة إبراهيم ، وإنما تأخّرت عنها لمناسبة سورة « الحجر » ، في كونها من ذوات
الر *
. وذلك : أن سورة إبراهيم وقع فيها ذكر فتنة الميت ، ومن هو ميت وغيره « 3 » ، وذلك أيضا في هذه ، بقوله تعالى :
الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ
[ الآية 28 ] . فذكر الفتنة ، وما يحصل عندها من الثبات والإضلال ، وذكر هنا ما يحصل عقب ذلك من النعيم والعذاب « 4 » .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب : « أسرار ترتيب القرآن » للسيوطي ، تحقيق عبد القادر أحمد عطا ، دار الاعتصام ، القاهرة ، الطبعة الثانية ، 1398 ه : 1978 م . ( 2 ) . مراد المؤلّف ان المضارع سابق على الماضي في الكلام والإخبار ، لا في الزمان . فقولك الآن : يقوم الناس لرب العالمين يوم القيامة ، سابق في الخبر . ولا يجوز أن يقال : قام الناس لرب العالمين يوم القيامة إلا بعد تمام ذلك البعث . ( 3 ) . وذلك في قوله تعالى :يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ وَيَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وَما هُوَ بِمَيِّتٍ وَمِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ( 17 ) ( [ إبراهيم ] . ( 4 ) . وذلك في قوله تعالى عن العذاب :فَادْخُلُوا أَبْوابَ جَهَنَّمَ خالِدِينَ فِيها[ الآية 29 ] . وفي النعيم :جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَها تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ( [ الآية 31 ] .