تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الجنة ، في قوله تعالى :
يُحَلَّوْنَ فِيها مِنْ أَساوِرَ مِنْ ذَهَبٍ
[ الآية 31 ] ؟ قلنا : كانت عادة ملوك الفرس والروم لبس الأساور والتيجان مخصوصين بها دون من عداهم ، فلذلك وعدها اللّه تعالى المؤمنين لأنهم ملوك الآخرة . فإن قيل : لم أفرد لفظ الجنة بعد التثنية ، في قوله تعالى :
وَدَخَلَ جَنَّتَهُ
[ الآية 35 ] ؟ قلنا : أفردها ليدل على الحصر ، معناه : ودخل ما هو جنته ، لا جنة له غيرها ولا نصيب له في الجنة التي وعد المتقون ، بل ما ملكه في الدنيا هو جنته لا غير ، ولم يقصد جنّة معينة منهما ، بل جنس ما كان له . فإن قيل : لم قال الأخ المؤمن لأخيه ، كما ورد في التنزيل
لكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً
( 38 ) وهذا تعريض بأنّ أخاه مشرك ، وليس في كلام أخيه ما يقتضي الشّرك ، بل الكفر ، وهو قوله ، كما ورد في القرآن ذلك حكاية عنه
وَما أَظُنُّ السَّاعَةَ قائِمَةً
[ الآية 36 ] ؟ قلنا : إشراك أخيه الذي عرض له به ، هو اعتقاده أنّ زكاة جنّته ونماءها بحوله وقوّته ، ولهذا قال له ، كما ورد في التنزيل :
وَلَوْ لا إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ
[ الآية 39 ] ولهذا قال هو أيضا لمّا أصبح يقلّب كفيه على ما أنفق فيها ، وهي خاوية على عروشها ، كما ورد في القرآن :
يا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ بِرَبِّي أَحَداً
( 42 ) فاعترف بالشرك . فإن قيل : ما الحكمة في إيراد « أنا » في قوله تعالى :
إِنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ
[ الآية 39 ] ؟ قلنا : « أنا » في مثل هذا الموضع تفيد حصر الخبر في المخبر عنه ، ومنه قوله تعالى
إِنِّي أَنَا رَبُّكَ
[ طه : 12 ] وقوله جلّ جلاله
إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ
[ طه : 14 ] ونظائره كثيرة . فإن قيل : ما معنى قوله تعالى
وَلَمْ تَكُنْ لَهُ فِئَةٌ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
[ الآية 43 ] وكذلك ما أشبهه مما جاء في القرآن العزيز
وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا
( 81 ) [ مريم ] ،
وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ *
( 22 ) [ العنكبوت ]
الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِياءَ
[ العنكبوت : 41 ] ، وكيف تحقيق معناه ؟
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 156 | جعفر شرف الدين