تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
قلت : لمّا لم يقع الجواب عن الأول بالبيان « 1 » ، ناسب فصله في سورة . ثم ظهر لي وجه آخر : وهو أنه لما قال سبحانه فيها :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
، والخطاب لليهود ، واستظهر على ذلك بقصة موسى ( ع ) في بني إسرائيل مع الخضر ( ع ) ، التي كان سببها ذكر العالم والأعلم « 2 » ، وما دلت عليه معلومات اللّه عز وجل التي لا تحصى من الإحاطة ، فكانت هذه السورة كإقامة الدليل على ما ذكر من الحكم . وقد ورد في الحديث أنه لما نزل في سورة الإسراء :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
( 85 ) ، قال اليهود : قد أوتينا التوراة ، فيها علم كل شيء ، فنزل في هذه السورة « 3 » :
قُلْ لَوْ كانَ الْبَحْرُ مِداداً لِكَلِماتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَنْ تَنْفَدَ كَلِماتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنا بِمِثْلِهِ مَدَداً
( 109 ) . فهذا وجه آخر في المناسبة . وتكون السورة من هذه الجهة جوابا عن شبهة الخصوم ، فيما قدّر بتلك . وأيضا ، فلما قيل هناك :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
( 104 ) [ الإسراء ] شرح ذلك هنا ، وبسط ، بقوله تعالى :
فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ
[ الآية 98 ] إلى قوله جلّ وعلا :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْناهُمْ جَمْعاً
( 99 ) .
وَعَرَضْنا جَهَنَّمَ يَوْمَئِذٍ لِلْكافِرِينَ عَرْضاً
( 100 ) فهذه وجوه عديدة في الاتصال .
هامش
( 1 ) . لم يقع الجواب بالبيان ، وإنما وقع بإسناد علم الروح إلى اللّه :قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا( 85 ) [ الإسراء ] . ( 2 ) . أخرجه الإمام أحمد في المسند : 1 : 255 ، وفيه أوتينا علما كثيرا ، أوتينا التوراة ، ومن أوتي التوراة فقد أوتي خيرا كثيرا . ( 3 ) . وفي رواية لابن جرير في التفسير : 15 : 104 : فنزلت :وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ[ لقمان : 27 ] .