تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
المادي ، واستغلال الأفراد والجماعات والأوطان ، ولا يعامل البلاد المفتوحة معاملة الرقيق ، ولا يسخّر أهلها في أغراضه وأطماعه ؛ وإنّما ينشر العدل في كل مكان يحلّ به ، ويساعد المتخلّفين ، ويدرأ عنهم العدوان دون مقابل ، ويستخدم القوة التي يسّرها اللّه له في التعمير والإصلاح ودفع العدوان ، وإحقاق الحق . ثم يرجع كلّ خير يحقّه اللّه على يديه إلى رحمة اللّه وفضله ، ولا ينسى ، وهو في إبّان سطوته ، قدرة اللّه وجبروته ، وأنه راجع إلى اللّه » .

أهداف سورة الكهف

نزلت سورة الكهف بمكّة في وقت اشتدت فيه حملة القرآن على المنكرين المكذّبين بيوم الدين . وقد نزلت قبلها سورة الغاشية ، وهي سورة تبدأ وتنتهي بحديث الساعة ، وإياب الناس جميعا إلى اللّه ، ليحاسبهم على ما قدّموا . ونزلت ، بعد سورة الكهف ، سورة النحل وعدّة سور تحدّثت عن البعث والجزاء ، وأثبتت وحدانيّة اللّه وقدرته ، وذكرت عقوبته للمكذّبين ، وأخذه على يد الظالمين . لقد كان كفّار مكّة ينكرون البعث ، ويستبعدون وقوعه بعناد وإصرار ، فتكفّل القرآن بمناقشتهم وتفنيد آرائهم ، وأثبت قدرة اللّه على البعث والجزاء ، وقدّم الأدلة على هذه القضية ؛ وساق في سورة الكهف عددا من الحجج والبراهين على حقيقتها ، مبرزا ذلك بصورة واضحة قد اكتملت فيها عناصر القوة والروعة والإفحام . فالمحور الموضوعي لسورة الكهف هو تصحيح العقيدة ، وتأكيد قدرة اللّه على البعث والجزاء ، وتصحيح المفاهيم الخاطئة . ونستطيع أن نجمل مظاهر ذلك فيما يأتي : 1 - بدأت السورة بقوله تعالى :
الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً ( 1 ) قَيِّماً لِيُنْذِرَ بَأْساً شَدِيداً مِنْ لَدُنْهُ وَيُبَشِّرَ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ الصَّالِحاتِ أَنَّ لَهُمْ أَجْراً حَسَناً ( 2 ) ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
( 3 ) . وهي تتحدّث في هذا البدء عن الدار الآخرة وما فيها من بأس شديد يصيب أقواما ، وأجر حسن يفوز به أقوام آخرون . وختمت بقوله تعالى :