تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 4

مساهمون:

ص٤

الدرس الأول : مظاهر قدرة اللّه

يبدأ القسم الأول من السورة بأحرف ثلاثة هي ألف ، لام ، راء ، كما بدأت سورة البقرة وسورة آل عمران بأحرف مشابهة ، ذكر العلماء أنها أسماء للسورة أو إشارة إلى أسماء اللّه تعالى وصفاته ، أو هي لبيان إعجاز القرآن الكريم ، أو هي مما استأثر اللّه تعالى بعلمه . ثم تأخذ السورة في عرض عدة أمور ، هي بيان حكمة القرآن وطريقته في تنبيه الغافلين إلى تدبّر آيات اللّه سبحانه ، في صفحة الكون وتضاعيفه : في السماء والأرض ، وفي الشمس والقمر ، وفي الليل والنهار ، وفي مصارع القرون الأولى ، وفي قصص الرسل فيهم ، وفي دلائل القدرة الكامنة والظاهرة في هذا الوجود . ثم تشرح السورة ، الحكمة في الإيحاء إلى رجل من البشر ، يعرفه الناس ويطمئنون إليه ، ويأخذون منه ، ويعطونه ، بلا تكلّف ولا جفوة ولا تحرّج ، وتذكر الحكمة من إرسال الرسل . فالإنسان بطبعه مهيّأ للخير والشر ، وعقله هو أداته للتمييز . ولكن هذا العقل في حاجة إلى ميزان مضبوط يعود إليه دائما كلما اختلط عليه الأمر وأحاطت به الشبهات وجذبته التيارات والشهوات . وهذا الميزان الثابت العادل هو هدى اللّه وشريعته . وتلفت سورة ، النظر إلى خلق السماوات والأرض وتدبير الأمر فيهما ، وإظهار قدرة اللّه تعالى :
الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ
[ الآية 5 ] . وقدر اختلاف الليل والنهار ، وخلق هذا ودبّره ، فهو سبحانه الذي يليق أن يكون ربّا يعبد ، ولا يشرك به شيء من خلقه . إن هذا الليل المظلم ، الساكن إلّا من دبيب الرؤى والأشباح ، وهذا الفجر المتفتّح في نهاية الليل كابتسامة الوليد ، وهذه الحركة التي يتنفس بها الصبح فيدب النشاط في الحياة والأحياء ، وهذا الطير الرائح الغادي القافز الواثب الذي لا يستقر على حال ، وهذا النبت النامي المتطلع أبدا إلى النمو والحياة ، وهذه الخلائق الذاهبة الآيبة في تدافع وانطلاق ، وهذه الأرحام التي تدفع ، والقبور التي تبلع ، والحياة ماضية في طريقها كما شاء اللّه .