تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كذلك ، فليس له أن يحتجّ بمجرّد المشيئة ، وما أوردتموه كذلك . فإن قيل : لم قال تعالى :
فَلَمَّا أَنْجاهُمْ إِذا هُمْ يَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ
[ الآية 23 ] . والبغي لا يكون إلا بغير الحق ، لأن البغي هو التعدي والفساد ، من قولهم بغى الجرح إذا فسد ، كذا قاله الأصمعي ، فما فائدة التقييد ؟ . قلنا : قد يكون الفساد بالحق ، كاستيلاء المسلمين على أرض الكفار ، وهدم دورهم ، وإحراق زروعهم ، وقطع أشجارهم ، كما فعل رسول اللّه ( ص ) ببني قريظة . فإن قيل : لم شبه اللّه تعالى الحياة الدنيا بماء السماء دون ماء الأرض ، فقال سبحانه :
إِنَّما مَثَلُ الْحَياةِ الدُّنْيا كَماءٍ أَنْزَلْناهُ مِنَ السَّماءِ
[ الآية 24 ] ؟ قلنا : لأن ماء السماء وهو المطر ، لا تأثير لكسب العبد فيه ، ولا حيلة للعبد في زيادته ونقصانه ، كما أن الحياة لا حيلة للعبد في زيادتها ونقصانها . الثاني : أن ماء السماء يستوي فيه جميع الخلائق ، الوضيع والشريف ، الغني والفقير ، الحيوان وغيره أيضا كالمدر والحجر والشوك والثمر ، كما أن الحياة كذلك ، فكأن تشبيه الحياة بماء السماء أشد مناسبة ومطابقة . فإن قيل : لم قال تعالى :
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
[ الآية 28 ] وقال في موضع آخر
وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ البقرة / 174 ] . قلنا : يوم القيامة مواقف ومواطن ، ففي موقف لا يكلّمهم ، وفي موقف يكلّمهم ، ونظيره قوله تعالى :
فَيَوْمَئِذٍ لا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلا جَانٌّ
( 39 ) [ الرحمن ] وقوله
فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 92 ) عَمَّا كانُوا يَعْمَلُونَ
( 93 ) [ الحجر ] . الثاني المراد أنه لا يكلمهم كلام إكرام بل كلام توبيخ وتقريع . فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
[ الآية 31 ] إلى آخر الآية ، يدل على أنهم معترفون أن اللّه تعالى هو الخالق والرازق والمدبّر لجميع المخلوقات ، فكيف يعترفون بذلك كله ثم يعبدون الأصنام ؟ قلنا : كانوا ، في عبادتهم الأصنام ، يعتقدون أنهم يتقرّبون بها إلى اللّه سبحانه ؛ فطائفة منهم كانت تقول نحن