تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥

المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة « الرّعد » « 1 »

1 - قاله تعالى :
وَهُوَ الَّذِي مَدَّ الْأَرْضَ وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ وَأَنْهاراً وَمِنْ كُلِّ الثَّمَراتِ جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ
( 3 ) . أقول : أراد تعالى بقوله :
جَعَلَ فِيها زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ
أنه سبحانه خلق فيها من أنواع الثّمرات جميعها زوجين حين مدّها ، ثم تكاثرت بعد ذلك وتنوّعت . وقيل : أريد بالزّوجين : الأسود والأبيض ، والحلو والحامض ، والصغير والكبير ، وما أشبه ذلك من الأصناف المختلفة . وأمّا قوله جلّ وعلا :
يُغْشِي اللَّيْلَ النَّهارَ
فالمراد يلبسه مكانه ، فيصير أسود مظلما بعد ما كان أبيض منيرا . وقرئ : يغشّي ، بالتشديد . وظاهر الحال أن الفعل « يغشي » ينصب مفعولين ؛ وحقيقة ذلك ، أنه مجاوز إلى مفعول واحد ، وأما الثاني فبالخافض ، وعرض له الحذف ، ثم وصل . 2 - وقال تعالى :
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
[ الآية 6 ] . والمراد بقوله سبحانه :
وَقَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمُ الْمَثُلاتُ
عقوبات أمثالهم من المكذّبين ، فما لهم لم يعتبروا بها فلا يستهزءوا . والمثلة : العقوبة بوزن السّمرة . والمثلة لما بين العقاب والمعاقب عليه من المماثلة .
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « بديع لغة التنزيل » ، لإبراهيم السامرّائي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت ، غير مؤرّخ .