تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
فلما جعله بمنزلة الداعي جعل الديكة بمنزلة القوم المدعوّين ، وجعلهم أسرة له ؛ وأسرة الرجل قومه ورهطه . والمعازيل الذين لا سلاح معهم . فكأنه جعله مستنصرا من لا نصرة له ، ولا غناء عنده . وقريب من ذلك قوله تعالى :
فَظَلَّتْ أَعْناقُهُمْ لَها خاضِعِينَ
( 4 ) [ الشعراء ] على أحد القولين . فكأنّ السياق ، ردّ خاضعين إلى أصحاب الأعناق ، لا إلى الأعناق ، لأن الخضوع منهم يكون على الحقيقة . وقد يجوز أيضا أن يكون قوله تعالى في ذكر الكواكب والشمس والقمر :
رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ
( 4 ) إنما حسن على تأويل تلك الرؤيا . وتأويلها يتناول من يعقل من إخوة يوسف وأبويه . فجرى الوصف على تأويل الرؤيا ، ومصير العقبى . وهذا موضع حسن ، ولم يمض لي كما تقدم . وقوله سبحانه :
وَجاؤُ عَلى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ
[ الآية 18 ] وهذه استعارة . لأن الدم لا يوصف بالكذب على الحقيقة . والمراد بذلك - واللّه أعلم - بدم مكذوب فيه ، والتقدير بدم ذي كذب . وإنما يوصف الدم بالمصدر الذي هو ( كذب ) على طريق المبالغة . لأن الدعوى التي علقت بذلك الدم ، كانت غاية في الكذب . وقال بعضهم : قد يجوز أيضا أن يكون « كذب » هاهنا ، صفة لقول محذوف يدلّ عليه الحال . فكأنّ التقدير : وجاءوا على قميصه بدم ، وجاءوا بقول كذب ، إذ كانت إشارتهم إلى آثار الدم في القميص ، قد صحبها قول منهم يؤكد تلك الحال ، وهو قولهم :
إِنَّا ذَهَبْنا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنا يُوسُفَ عِنْدَ مَتاعِنا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ
[ الآية 17 ] . والقول الأول أصوب . ومن غرائب التفسير ما روي عن أبي عمرو بن العلاء « 1 » أنه قال : سمعت
هامش
( 1 ) . أبو عمرو بن العلاء . واسمه زبّان بن عمار كان إماما في اللغة والأدب ، وكان من أعلم الناس بالأدب والقرآن والشعر ، وأعراب الجاهلية . توفي سنة 154 ه . بالكوفة . وله ترجمة موجزة في « المزهر » للسيوطي . وانظر « الأعلام » للزّركلي .