تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
فعلهم بيوسف ما فعلوه أو لا . الثاني : أن ذلك القول كان من المؤذّن بغير أمر يوسف عليه السلام ، كذا قاله بعض المفسرين . الثالث : أنّ حكم هذا الكيد حكم الحيل الشرعية ، التي يتوصل بها إلى مصالح ومنافع دينية ، كقوله تعالى لأيوب عليه السلام
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
[ ص / 44 ] وقول إبراهيم عليه السلام في حق زوجه هي أختي لتسلم من يد الكافر ، وما أشبه ذلك . فإن قيل : لم تأسّف يعقوب عليه السلام على يوسف دون أخيه بقوله
يا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
[ الآية 84 ] والرّزء الأحدث أشدّ على النفس وأعظم أثرا ؟ قلنا : إنما يكون أشدّ إذا تساوت المصيبتان في العظم ولم يتساويا هنا ، بل فقد يوسف كان أعظم عليه وأشدّ من فقدان أخيه ؛ فإنما خصّه بالذكر ، ليدلّ على أنّ الرّزء فيه مع تقادم عهده ، ما زال غضّا طريّا . فإن قيل : لم قال تعالى
وَابْيَضَّتْ عَيْناهُ مِنَ الْحُزْنِ
[ الآية 84 ] والحزن لا يحدث بياض العين لا طبّا ولا عرفا ؟ قلنا : قال ابن عباس : أي من البكاء ، لأن الحزن سبب البكاء ، فأطلق اسم السبب وأراد به المسبّب ، وكثرة البكاء ، قد تحدث بياضا في العين يغشى السواد ، وهكذا حدث ليعقوب عليه السلام ، وقيل إذا كثرت الدموع محقت سواد العين ، وقلبته إلى بياض كدر . فإن قيل : لم قال يعقوب عليه السلام
إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ
( 87 ) مع أن من المؤمنين من ييأس من روح اللّه ، أي من فرجه وتنفيسه ، أو من رحمته على اختلاف القولين ، إمّا لشدّة مصيبته ، أو لكثرة ذنوبه ، كما جاء في الحديث في قصة الذي أمر أهله ، إذا مات أن يحرقوه ويذروا رماده في البر والبحر ، ففعلوا به ذلك ، ثم إن اللّه غفر له ، كما جاء مشروحا في الحديث المشهور ، وهو من الصحاح ، مع أنه يئس من رحمة اللّه تعالى ، وضم إلى يأسه ذنبا آخر وهو اعتقاده أنه إذا أحرق وذري رماده لا يقدر اللّه على إحيائه وتعذيبه ، ومع هذا كله يغفر له ، فدلّ على أنه لم يمت كافرا ؟ قلنا : إنّما ييأس من روح اللّه الكافر لا المسلم عملا بظاهر الآية ، وكل