و « هيت » قرئ بفتح الهاء وكسرها مع فتح التاء ، وبناؤه كبناء أين وعيط .
و « هيت » كجير . وهيت كحيث .
وهئت بمعنى تهيّأت ، ويقال : هاء يهيء ، مثل جاء يجيء : إذا تهيّأ .
وهيّئت لك .
وأما في الأصوات فللبيان ، كأنه قيل : لك أقول هنا ، كما تقول : هلمّ لك .
أقول : لعلّي أميل إلى تفسير من يقول هئت بمعنى تهيّأت ، فهذا تفسير يؤيد ما نعرف من معاني الفعل « هيا » ، فهو يفيد « الكون » و « الوجود » كما في مادة « هيئة » في العربية ، وهي بهذا المعنى في اللغة العبرانية ، ومعنى « هئت » ، أي : كنت ووجدت أي : « ها أنا ذا » .
11 - وقال تعالى :
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ
[ الآية 24 ] .
همّ بالأمر إذا قصده وعزم عليه ، قال :
هممت ولم أفعل وكدت وليتني * تركت على عثمان تبكي حلائله
ومنه قولك : لا أفعل ذلك ولا كيدا ولا همّا ، أي ولا أكاد أن أفعله كيدا ، ولا أهمّ بفعله همّا .
وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ
، أي : همّت بمخالطته ،
وَهَمَّ بِها
أي وهمّ بدفعها عنه .
أقول : إن فعل الهمّ بالنسبة إلى امرأة العزيز في هذه الآية يعني القصد والعزيمة على فعل الشّرّ ، ولعل انصراف « الهم » إلى القصد إلى الشر في هذه الآية ، قد حمل الضيم على « الهمّ » في معناه العام ، وهو القصد دون أن يعيّن مسراه ، أشرّ أريد به أم خير . وهذا الانصراف لم يكن إلا لدى غير العارفين بمعاني العربية .
وفي اللغة المعاصرة ، الكثير من هذا النوع الذي تنصرف فيه المادة اللغوية إلى شيء خاص لم يكن لها في الحقيقة ، ألا ترى أن قول المعاصرين :
إن هذا الشيء ممتاز ، يريدون به الجيد والغاية في الجودة ، وهو في الحقيقة ممتاز بصفة أو بشيء ، قد يكون حسنا وقد يكون غير حسن .
12 - وقال تعالى :
وَاسْتَبَقَا الْبابَ
[ الآية 25 ] .
والمعنى : وتسابقا إلى الباب على