تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
محمدا ( ص ) أعظم رتبة ، وأعلى منزلة منه ؟ قلنا : لأن نوحا عليه الصلاة والسلام ، كان معذورا في جهله بمطلوبه ، لأنه تمسّك بوعد اللّه تعالى في إنجاء أهله ، وظنّ أن ابنه من أهله ؛ وأمّا محمد ( ص ) فما كان معذورا ، لأنه كبر عليه كفرهم ، مع علمه أن كفرهم وإيمانهم بمشيئة اللّه تعالى ، وأنهم لا يهتدون إلّا أن يهديهم اللّه . فإن قيل : إذا بعث اللّه تعالى الموتى من قبورهم ، فقد رجعوا إلى اللّه بالحياة بعد الموت ، فما الحكمة من قوله تعالى :
وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ ثُمَّ إِلَيْهِ يُرْجَعُونَ
( 36 ) ؟ قلنا : المراد به وقوفهم بين يديه للحساب والجزاء ، وذلك غير البعث وهو إحياؤهم بعد الموت ؛ فلا تكرار فيه . فإن قيل : قوله تعالى :
وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قادِرٌ عَلى أَنْ يُنَزِّلَ آيَةً
[ الآية 37 ] لو صح من النبي ( ص ) هذا الجواب لصح لكل من ادّعى النبوة ، وطولب بآية أن يقول إن اللّه قادر على أن ينزّل آية ؟ قلنا : إذا ثبتت نبوته بما شاء اللّه من المعجزة ، يصح له أن يقول ذلك ، بخلاف ما إذا لم تثبت نبوته ، والنبي ( ص ) كانت قد ثبتت نبوته بالقرآن ، وانشقاق القمر ، وغيرهما . فإن قيل : ما الحكمة من قوله تعالى :
وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ
[ الآية 38 ] والدابّة لا تكون إلّا في الأرض ، لأن الدابة في اللغة اسم لما يدبّ على وجه الأرض وما الحكمة في قوله تعالى
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
[ الآية 38 ] والطيران لا يكون إلا بالجناح ؟ قلنا : فيه فوائد : الأولى للتأكيد كقولهم : هذه نعجة أنثى ، وقولهم كلمته بلساني ، ومشيت إليه برجلي ، وكما قال اللّه تعالى
لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ
[ النحل : 51 ] وقال تعالى :
يَقُولُونَ بِأَلْسِنَتِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ
[ الفتح : 11 ] . الثانية نفي توهّم المجاز فإنه يقال : طار فلان في أمر كذا إذا أسرع فيه ، وطار الفرس إذا أسرع الجري . الثالثة زيادة التعميم والإحاطة كأنه قال جميع الدواب الدابة وجميع الطيور الطائرة . فإن قيل : قوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 71 | جعفر شرف الدين