تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
للنضر : يا أبا قتيلة ، ما يقول محمّد ؟ فقال : والذي جعلها بيته ، يعني الكعبة ، ما أدري ما يقول ، إلّا أنّه يحرّك لسانه ويقول أساطير الأولين ، مثل ما حدّثكم عن القرون الماضية . فقال أبو سفيان : إنّي لأراه حقّا . فقال أبو جهل : كلّا ، فنزلت الآية . والأكنّة : الأغطية ، وهي جمع كنان . والمعنى غطّيت قلوبهم بأغطية لئلّا يفقهوا آيات اللّه ، أي : لكي لا يفقهوها أقول : حذفت لام التعليل كما حذفت أداة النفي « لا » قبل الفعل « يفقهوه » للعلم به من قرينة الحال ، وهذا نمط من إيجاز لغة التنزيل ، وهو معرض من معارض البلاغة . 3 - وقال تعالى :
وَلَوْ تَرى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقالُوا يا لَيْتَنا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآياتِ رَبِّنا
[ الآية 27 ] . والمعنى : ولو ترى إذ أروا النّار . . . . إن الفعل : « وقف » في الآية مبني للمفعول . والفعل وقف ، والمصدر وقف ووقوف ، خلاف الجلوس وهو لازم ، تقول : وقفت الدابّة تقف وقوفا . ووقفت الدابّة وقفا ، أي : وقّفتها أو أوقفتها ، وهو فعل متعدّ نعرفه كثيرا في الأدب القديم ، قال امرؤ القيس :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمّل
ومثل قول طرفة :
وقوفا بها صحبي عليّ مطيّهم * يقولون لا تهلك أسى وتجلّد
ومن ذلك قول النابغة :
وقفت فيها سراة اليوم أسألها * عن حال نعم أمونا عبر أسفار
هذا هو « وقف » الفعل المتعدي ، وهو ما لا وجود له في العربية المعاصرة ، بل عدل عنه إلى المزيد فيقال : أوقفت السيّارة ، ومثله المضاعف : وقّفها . على أن الفعل في الآية موضع بحثنا « وقفوا » بمعنى أروا وأدخلوا النار فعرفوا مقدار عذابها ، كما تقول : وقفت على ما عند فلان ، تريد قد فهمته وتبيّنته . 4 - وقال تعالى :
قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لا يُكَذِّبُونَكَ وَلكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآياتِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ
( 33 ) . إنّ الأداة « قد » في
قَدْ نَعْلَمُ
من