تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ابني آدم عليه السلام ، وقد اختلفا في أمر من الأمور ، فقدّم كل منهما قربانا إلى اللّه ليحكم بينهما فيه ، فتقبّل اللّه قربان هابيل دون قابيل ، فلم يرض قابيل بذلك وهدد أخاه بالقتل ، ولم يخف اللّه في ما عهد به إليهم من تحريم ذلك عليهم ، وكف هابيل عن قتله خوفا من اللّه تعالى . ثم ذكر أن قابيل قتل بعد ذلك أخاه فأصبح من الخاسرين ، وأدركه من الندم ما ساءت به حياته بعد أخيه . ثم عقّب على هذا بأنه كتب من أجله على بني إسرائيل أنه من قتل نفسا بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا ، ومن أحياها بإقامة القصاص فكأنما أحيا الناس جميعا ، فنقضوا أيضا ما كتبه عليهم من ذلك ، وأسرفوا في الأرض بالقتل وقطع الطريق والسرقة وغيرها ، ثم ذكر أن جزاء الذين يبغون في الأرض بهذا الفساد أن يقتّلوا أو يصلّبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ، أو ينفوا من الأرض ، واستثنى منهم الذين يتوبون قبل القدرة عليهم ، وأمر المؤمنين بالتقوى وابتغاء الوسيلة إليه وجهاد أولئك المفسدين ، وأنذرهم بأن لهم من عذاب القيامة ما لو أن لهم ما في الأرض جميعا ومثله معه ليفتدوا به منه ما تقبّل منهم ، ثم ذكر أن جزاء السرقة من ذلك الفساد قطع الأيدي ، وأن من تاب يقبل توبته ولا يعاقبه ، لأنه المتفرد بالملك في السماوات والأرض
يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ وَيَغْفِرُ لِمَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 40 ) .

نقض المنافقين واليهود لعقودهم [ الآيات 41 - 86 ]

ثم قال تعالى :
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ
[ الآية 41 ] . فنهى النبي ( ص ) أن يحزن لمسارعة المنافقين واليهود في نقض عهودهم معه ، وذكر من أمر اليهود في ذلك أنهم كانوا يجلسون إليه لكي يسمعوا منه ، ويكذبوا عليه ، ويتجسسوا لمن لا يحضر مجالسه من رؤسائهم ، وأن رؤساءهم كانوا يحذرونهم ، إذا تحاكموا إليه ، أن يقبلوا منه ما يخالف ما حرفوه من أحكام التوراة في جاهليتهم ، وكانوا قد حرفوا أحكامها في القصاص ، وعدلوا عنها بالرشوة إلى أحكام جائرة ظالمة ، فجعلوا دية