المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة « المائدة »
« 1 »
تاريخ نزولها ووجه تسميتها
نزلت سورة المائدة بعد سورة الفتح ، وكان نزول سورة الفتح بعد صلح الحديبية في السنة السادسة من الهجرة ، فيكون نزول سورة المائدة فيما بين صلح الحديبية وغزوة تبوك .
وقد سميت هذه السورة بهذا الاسم لأنه ذكر فيها حديث المائدة التي أنزلت من السماء على حواريّي عيسى عليه السلام ، وتبلغ آياتها عشرين ومائة آية .
الغرض منها وترتيبها
نزلت سورة المائدة بعد صلح الحديبية ، وكان النبي ( ص ) قد قصد مكة للعمرة هو وأصحابه ، فصدتهم قريش عن عمرتهم ، وجرت بين الفريقين حوادث انتهت بصلح رضيه النبي ( ص ) ، وكان كثير من أصحابه يرى أن فيه غبنا لهم ، لأنه جاء على الشروط التي أرادتها قريش ، وهي وضع الحرب بين المسلمين وقريش أربع سنين ، وأن من جاء المسلمين من قريش يردونه ، ومن جاء قريشا من المسلمين لا يلزمون برده ، أن يرجع المسلمون من غير عمرة هذا العام ويقضوها في العام المقبل ، وأن من أراد أن يدخل في عهد المسلمين من غير قريش دخل فيه ، ومن أراد أن يدخل في عهد قريش دخل فيه .
فنزلت هذه السورة وفي أولها الأمر بالوفاء بالعقود ، ليفوا بما للمشركين في
هامش
( 1 ) . انتقي هذا المبحث من كتاب « النظم الفني في القرآن » ، للشيخ عبد المتعال الصعيدي ، مكتبة الآداب بالجمايز .
المطبعة النموذجية بالحكمية الجديدة ، القاهرة ، غير مؤرّخ .