تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
وأحباؤه . وقد بيّن اللّه لهم حقيقة الأمر ، وهي أنّهم بشر ممن خلق اللّه ، لا مزية لهم على سائر البشر ، في أنفسهم وذواتهم ، إنما يمتاز بعضهم على بعض بالعلوم الصحيحة ، والأخلاق الكريمة ، والأعمال الصالحة ، لا بالنسب والانتماء ، إلى الأنبياء والصالحين ، وصدق القائل : كن ابن من شئت واكتسب أدبا يغنيك محموده عن النسب إن الفتى من يقول ها أنذا ليس الفتى من يقول كان أبي وقد وجّه اللّه الخطاب لأهل الكتاب عامة ، بأن الرسول ( ص ) ، قد جاء ليكشف لهم عن كثير مما كانوا يخفونه ، من كتاب اللّه الذي استحفظوا عليه ، فنقضوا عهدهم مع اللّه فيه ، ويعفو عن كثير مما أثقلهم به اللّه من تكاليف ، وحرمه عليهم من طيبات ، عقابا لهم على مخالفتهم وانحرافاتهم . فالفرصة إذن سانحة ليتداركوا ما فات ولينجوا مما كتب عليهم في الدنيا والآخرة عقابا لهم على الخلاف والأخلاف :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيراً مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ ( 15 ) يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوانَهُ سُبُلَ السَّلامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ
( 16 ) . وتوالى نداء القرآن لأهل الكتاب ليقطع حجّتهم ومعذرتهم أن يقولوا : إن فترة كبيرة مرت عليهم ، لم يأتهم فيها بشير يقربهم إلى اللّه ، أو نذير يخوفهم الانحراف ، فها هو ذا بشير ونذير :
يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ عَلى فَتْرَةٍ مِنَ الرُّسُلِ أَنْ تَقُولُوا ما جاءَنا مِنْ بَشِيرٍ وَلا نَذِيرٍ فَقَدْ جاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
( 19 ) . وقد وصفت سورة المائدة التوراة والإنجيل أحسن وصف ، وذكرت من أخبار التوراة قصّة ابني آدم بالحق ، ومن أحكامها عقوبات القتل وإتلاف الأعضاء والجروح ومن أخبار الإنجيل والمسيح ، ما هو حجّة على الفريقين وبينت أن الكتابين أنزلا نورا وهدى للناس وأنهم لو كانوا أقاموهما لكانوا في أحسن حال ، ولسارعوا إلى الإيمان
الموسوعة القرآنية ( خصائص السور ) — صفحة 214 | جعفر شرف الدين